هو ، خرق الإجماع وإن قال : يطهر فقد نظر إلى المعنى وناقض قوله ، والله أعلم .
قال المصنف رحمه الله تعالى : والقلتان خمسمائة رطل بالبغدادي لأنه روي في الخبر بقلال هجر قال ابن جريج : رأيت قلال هجر فرأيت القلة منها تسع قربتين أو قربتين وشيئا ، فجعل الشافعي رحمه الله الشيء نصفا احتياطا ، وقرب الحجاز كبار تسع كل قربة مائة رطل فصار الجميع خمسمائة رطل ، وهل ذلك تحديد أو تقريب فيه وجهان أحدهما : أنه تقريب فإن نقص منه رطل أو رطلان لم يؤثر لأن الشيء يستعمل فيما دون النصف في العادة والثاني : تحديد فلو نقص ما نقص نجس لأنه لما وجب أن يجعل الشيء نصفا احتياطا صار ذلك فرضا . + الشرح : ذكر أصحابنا الخراسانيون في القلتين ثلاثة أوجه ، الصحيح وبه قطع العراقيون وجماعات غيرهم أنهما خمسمائة رطل بغدادية والثاني : ستمائة رطل ، حكاه إمام الحرمين وغيره عن أبي عبد الله الزبيري صاحب الكافي ، قال الإمام : وهو اختيار القفال ، قال صاحب الإبانة : وهو الأصح وعليه الفتوى ، وكذا قال الغزالي هو الأقصد . وهذا الذي اختاراه ليس بشيء بل شاذ مردود ، واستدل به الغزالي بأبطل منه وأكثر فسادا فزعم أن القلة مأخوذة من استقلال البعير ، وذكر كلاما طويلا لا حاصل له ولا أصل والوجه الثالث : أنهما ألف رطل ، وهو محكي عن الشيخ الصالح أبي زيد محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد المروزي وهو شيخ القفال المروزي . قال صاحب الحاوي : إعلم أن الشافعي رحمه الله لم ير قلال هجر ولا أهل عصره لنفادها ، فاحتاج إلى بيانها بما هو معروف عندهم ومشاهد لهم ، فقدرها بقرب الحجاز لأنها متماثلة مشهورة ، وروى عن ابن جريج أنه قال : رأيت قلال هجر والقلة تسع قربتين أو قربتين وشيئا فقال الشافعي : الاحتياط أن تكون القلتان خمس قرب ، وهذا ليس تقليدا لابن جريج بل قبول أخباره ، قال : ولم يتعرض الشافعي لتقدير القرب بالأرطال ، لأنه استغنى بمعرفة أهل عصره في بلده القرب المشهور بينهم كما اكتفى النبي صلى الله عليه وسلم بالقلال المشهورة بينهم عن تقديرها . قال : ثم إن أصحابنا بعد الشافعي بعدوا عن الحجاز وغابت عنهم تلك القرب وجهل العوام مقدارها فاضطروا إلى تقديرها بالأرطال فاختبروا قرب الحجاز ثم اتفق رأيهم على تقدير كل قربة بمائة رطل