تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كحديث : إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فاغسلوه وبأي شيء غسله سمى غاسلا . قالوا : ولأنه مائع طاهر فأشبه الماء ، ولأنها عين تجب إزالتها للعبادة فجاز بغير الماء كالطيب عن ثوب المحرم وهذا يعتمدونه ، ولأن الحكم يتعلق بعين النجاسة فزال بزوالها ، ولأن المراد إزالة العين والخل أبلغ ، ولأن الخمر إذا انقلبت خلا طهرت وطهر الدن وما طهر إلا بالخل ، ولأنها نجاسة فلا يتعين لها الماء كنجاسة النجو ، ولأن الهرة لو أكلت فأرة ثم ولغت في إناء لم تنجسه فدل على أن ريقها طهر فمها . واحتج أصحابنا بقوله الله تعالى : وأنزلنا من السماء ماء طهورا الفرقان : 84 وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به الأنفال : 11 فذكره سبحانه وتعالى امتنانا فلو حصل بغيره لم يحصل الامتنان ، وبحديث أسماء المذكور وتقدم بيان وجه وجه الدلالة ، ولأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم إزالة النجاسة بغير الماء ونقل إزالتها بالماء ، ولم يثبت دليل صريح في إزالتها بغيره ، فوجب اختصاصه ، إذ لو جاز بغيره لبينه مرة فأكثر ، ليعلم جوازه كما فعل في غيره ، ولأنها طهارة شرعية فلم تجز بالخل كالوضوء ، ولأن حكم النجاسة أغلظ من حكم الحديث بدليل أنه يتيمم عن الحدث دونها ، ولو وجد من الماء ما يكفيه لأحدهما غسلها ، والمستعمل في النجاسة نجاسة نجس عند أبي حنيفة ، وكذا عندنا إن انفصل ولم يطهر المحل على الأظهر ، والمستعمل في الحدث طاهر عندنا ، وكذا على الأصح عن أبي حنيفة ، فإذا لم يجز الوضوء بغير الماء فالنجاسة التي هي أغلظ أولى . وأما الجواب عن أدلتهم فحديث عائشة أجاب عنه الشيخ أبو حامد وغيره بأن مثل هذا الدم اليسير لا تجب إزالته ، بل تصح الصلاة معه ويكون عفوا ، ولم ترد عائشة غسله وتطهيره بالريق ، ولهذا لم تقل كنا نغسله بالريق ، وإنما أرادت اذهاب صورته لقبح منظره ، فيبقى المحل نجسا كما كان ولكنه معفو عنه لقلته . وهذا الجواب على مذهب من يقول قول الصحابي : كنا نفعل كذا يكون مرفوعا وإن لم يضفه إلى زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم أما من اشترط الإضافة فلا يكون عنده مرفوعا بل يكون موقوفا ، ويجيء فيه التفصيل في قول الصحابي هل انتشر أم لا وهل هو حجة في الحالين أم لا . وفي كل هذا خلاف قدمناه واضحا في الفصول السابقة في مقدمة هذا الشرح .

المجموع · الجزء ١ · الصفحة ١٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ١ · ص ١٤٦