تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الشافعي في مختصر المزني قيل يا رسول الله إنك تتوضأ من بئر بضاعة ، وذكر تمام الحديث ، وروى النسائي عن أبي سعيد الخدري قال : مررت بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو يتوضأ من بئر بضاعة فقلت أتتوضأ منها وهي يطرح فيها ما يكره من النتن فقال : الماء لا ينجسه شيء فهذه الرواية تقطع كل شك ونزاع . وبضاعة بضم الباء الموحدة ويقال بكسرها لغتان مشهورتان حكاهما ابن فارس والجوهري وآخرون والضم أشهر ولم يذكر جماعة غيره ، ثم قيل هو اسم لصاحب البئر وقيل اسم لموضعها . وقوله : يلقى فيها الحيض بكسر الحاء وفتح الياء وفي رواية المحايض ومعناه الخرق التي يمسح بها دم الحيض قاله الأزهري وغيره ، قال الإمام أبو سليمان أحمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب الخطابي : لم يكن القاء الحيض فيها تعمدا من آدمي بل كانت البئر في حدود والسيول تكسح الأقذار من الأفنية وتلقيها فيها ولا يؤثر في الماء لكثرته وكذا ذكر نحو هذا المعنى آخرون ، وقيل : كانت الريح تلقى الحيض فيها حكاه صاحب الحاوي وغيره ، ويجوز أن يكون السيل والريح يلقيان قال صاحب الشامل : ويجوز أن المنافقين كانوا يلقون ذلك . فرع : الحكم الذي ذكره وهو جواز الطهارة بما نبع من الأرض مجمع عليه إلا ما سأذكره إن شاء الله تعالى في البحر وماء زمزم . فرع : ينكر على المصنف قوله في الحديث الثاني : وروى بصيغة تمريض مع أنه حديث صحيح كما سبق ، وقد سبق في الفصول في مقدمة الكتاب أنه لا يقال في حديث صحيح روى بل يقال بصيغ الجزم فيقال هنا : وتوضأ النبي صلى الله عليه وسلم من بئر بضاعة . وأما قوله في الحديث الأول : لقوله صلى الله عليه وسلم فعبارة صحيحة لأنها جزم في حديث صحيح ، وهذان الحديثان بعضان ، وقد سبق في المقدمة بيان جواز اختصار الحديث .

المجموع · الجزء ١ · الصفحة ١٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ١ · ص ١٢٥