والله سبحانه وتعالى يقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ)(1) [سورة التحريم، الآية: 6]. ومما هو مقرر في قواعد الشريعة أن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، والله أمرنا بالمسارعة والمسابقة إلى الخيرات، فقال سبحانه: (وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ)(2) [سورة آل عمران، الآية: 133]. وقال جل وعلا: (سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاء وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) (3) [ سورة الحديد، الآية: 21]. وأثنى على المؤمنين فقال: (أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ)(4) [سورة المؤمنون، الآية: 61].
والذي يتأمل في كثير من مظاهر الفتور وأسبابه يجد أن كل واحد منها يمثل ذنبا، ومعصية تجب التوبة منها: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا)(5) [سورة التحريم، الآية: 8]. وقال تعالى: (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [سورة النور، الآية:31]، وقال: (وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) [سورة الحجرات، الآية:11]. والنجاة من الفتور والسلامة منه لا يعدو إما أن يكون إقلاعا من ذنب أو مسارعة إلى خير، وكلاهما أمران مشروعان يدوران بين الوجوب والندب.
(1) - سورة التحريم آية: 6.
(2) - سورة آل عمران آية: 133.
(3) - سورة الحديد آية: 21.
(4) - سورة المؤمنون آية: 61.
(5) - سورة التحريم آية: 8.