ومن علامات علو الهمة أخذ النفس بالعزيمة والجد، وحملها على التضحية، وشغلها بالحق، فإن النفس إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل.
وعمر- رضي الله عنه- استعاذ من جلد الفاجر وضعف المؤمن.
يعش أبد الدهر بين الحفر
ومن يتهيب صعود الجبال
16- الإكثار من ذكر الموت والخوف من سوء الخاتمة
قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - - أكثروا ذكر هاذم اللذات - (1) يعني الموت.
وقال - صلى الله عليه وسلم - - كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها، فإنها ترق القلب، وتُدمع العين، وتذكر الآخرة، ولا تقولوا هجرا" - (2).
إن تذكر الموت والخوف من سوء الخاتمة يبعثان في النفس نشاطا وجدا، وخوفا ووجلا، والخائف لا يفتر.
(ومن أكثر من ذكر الموت أكرم بثلاثة أشياء:
تعجيل التوبة، وقناعة القلب، ونشاط العبادة، ومن نسي الموت عوقب بثلاثة أشياء:
تسويف التوبة، وترك الرضا بالكفاف، والتكاسل في العبادة) (3).
وسوء الخاتمة أمر غفل عنه الكثيرون، مع أنه ورد في الحديث الصحيح: قوله - صلى الله عليه وسلم - - فوالله الذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها - (4).
(1) - أخرجه النسائي (3/4) كتاب الجنائز، رقم (1824) وابن ماجة (2/ 1422) كتاب الزهد، رقم (4258)، والترمذي (4/ 479) كتاب الزهد رقم (2307) قال الترمذي: حسن غريب وصححه الألباني، انظر صحيح الجامع، رقم (1210).
(2) - أخرجه الحاكم في المستدرك (1/376) وانظر صحيح الجامع رقم (4584).
(3) - ظاهرة ضعف الإيمان للمنجد ص 59.
(4) - أخرجه البخاري (7/210) كتاب القدر، باب [1]، ومسلم (4/2036) كتاب القدر، رقم (2643).