وأنبه إلى خطورة السلبية باسم الواقعية، وهذا هو الداء الذي نخشاه، فتجده يردد دائما: (لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا)(1) [سورة البقرة، الآية: 286] و (لَا?يُكَلِّفُ?اللَّهُ?نَفْسًا إِلَّا?مَا?آتَاهَا) [سورة الطلاق، الآية: 7]. يضع هذه الآيات في غير موضعها، جهلا أو تجاهلا أو تخلصا، ولو صدق مع الله لفقه معنى الجهاد والمجاهدة، والصبر والمصابرة، وكل ذلك في كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -.
11- العقبات والمعوقات
طريق الدعوة إلى الله طريق مليء بالعقبات والأشواك، وليس طريقا مفروشا بالورود والرياحين، ولقد ركز القرآن الكريم على هذه القضية كثيرا تبصيرا للسائرين، وتثبيتا للعاملين، قال سبحانه: (الم أَحَسِب النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ)(2) [سورة العنكبوت، الآيتان: 1، 2]. وقال جل وعلا: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ)(3) [سورة البقرة، الآية: 214]. وقال تعالى: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ)(4) [سورة آل عمران، الآية: 142].
والآيات في هذا الباب كثيرة جدا، والأحاديث تؤكد هذه الحقيقة وتجليها، منها حديث خباب عندما " جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو متوسد بردة في ظل الكعبة، فقال له: ألا تدعو لنا ألا تستنصر لنا.. " الحديث (5).
(1) - سورة البقرة آية: 286.
(2) - سورة العنكبوت آية: 1-2.
(3) - سورة البقرة آية: 214.
(4) - سورة آل عمران آية: 142.
(5) - أخرجه البخاري (4/179) كتاب المناقب باب [25].