قال الإمام أحمد: حدثنا عفان حدثنا حماد عن ثابت عن كنانة عن أبي برزة الأسلمي، قال: إن جليبيب كان امرءًا يدخل على النساء يمازحهن ويلاعبهن، فقلت لامرأتي: لا تدخلن عليكن جليبيب؛ فإنه إن دخل عليكن لأفعلن وأفعلن. قالت: كانت الأنصار إذا كان لأحدهم أَيم لم يزوجها حتى يعلم هل للنبي - صلى الله عليه وسلم - فيها حاجة أم لا، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لرجل من الأنصار: «زوجني ابنتك». قال: نعم وكرامة يا رسول الله ونعمة عين، فقال - صلى الله عليه وسلم - : «إني لست أريدها لنفسي». قال: فلمن؟ قال - صلى الله عليه وسلم - : لجليبيب. فقال: يا رسول الله، أشاور أمها. فأتى أمها فقال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطب ابنتك. فقالت: نعم، ونعمة عين. فقال: إنه ليس يخطبها لنفسه؛ إنما يخطبها لجليبيب. فقالت: أجليبيب ابنه؟ أجليبيب ابنه؟ ألا لعمر الله لا نزوجه. فلما أراد أن يقوم ليأتي رسول الله فيخبره بما قالت أمها قالت الجارية: من خطبني إليكم؟ فأخبرتها أمها؛ قالت: أتردون على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمره؟ ادفعوني إليه؛ فإنه لن يضيعني. فانطلق أبوها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: شأنك بها. فزوجها جليبيبا. قال: فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة له، فلما أفاء الله عليه قال لأصحابه رضي الله عنهم: هل تفقدون من أحد؟ قالوا: نفقد فلانًا ونفقد فلانًا. قال - صلى الله عليه وسلم - : «انظروا هل تفقدون من أحد». قالوا: لا. قال - صلى الله عليه وسلم - : لكنني أفقد جليبيبا. قال - صلى الله عليه وسلم - : «فاطلبوه في القتلى». فطلبوه فوجدوه إلى جنب سبعة قد قتلهم ثم قتلوه، فقالوا: يا رسول الله، ها هو ذا قد قتلهم ثم قتلوه، فأتاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقام عليه فقال: «قتل سبعة وقتلوه، هذا مني وأنا منه».
من قصص السعداء والأشقياء · الصفحة ٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
من قصص السعداء والأشقياءص ٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي