وفي نهج البلاغة يقول علي رضي الله عنه في أبي بكر أو عمر - رضي الله عنهما - على اختلاف بين شيوخ الشيعة في ذلك[10]: «لله بلاء فلان[11]، فلقد قوَّم الأوَد[12]، وداوى العَمَد[13]، وأقام السنة، وخلَّف الفتنة[14]، ذهب نقيُّ الثوب، قليل العيب، أصاب خيرها، وسبق شرها، أدّى إلى الله طاعته، واتقاه بحقه»[15].
وهذا النص يهدم كل ما بنوه وزعموه عن عداوة وصراع بين علي والشيخين رضي الله عنهم؛ لأنه ورد عندهم في كتاب «نهج البلاغة» الذي قال عنه أحد شيوخهم المعاصرين: «إن الشيعة على كثرة فرقهم واختلافها متفقون متسالمون على أن ما في نهج البلاغة هو من كلام أمير المؤمنين اعتماداً على رواية الشريف ودرايته ووثاقته»، حتى كاد أن يكون إنكار نسبته إليه - رضي الله عنه - عندهم من إنكار الضروريات وجحد البديهيات، اللهم إلا شاذّاً منهم.. وأن جميع ما فيه من الخطب والكتب والوصايا والحكم والآداب حاله كحال ما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم[16]، وقد راموا تحريف النص السابق وفق أساليبهم الباطنية التي تجعل لكل تنزيل تأويلاً، ولكل ظاهر باطناً، فلم يجدوا إلى ذلك سبيلاً سوى دعوى التقية، وهذا برهان عجزهم.