تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

محمد خرماش

- كل?ة الآداب- فاس- ظھر المھراز

فعل القراءة وإشكال?ة التلقي *

القراءة ضرورة تحق?ق?ة وإنتاج?ة، وھي فعل يستمد مفھومه في الأبحاث

والتنظ?رات المعاصرة من عمل?ة تھج?ة الحروف والاستھلاك المحدود إلى عمل?ة

المساوقة والمشاركة في الإبداع والتصريف. وھي على كل حال عمل?ة معقدة

تقوم على مجموعة من الإوال?ات والاشتغالات النفس?ة والثقاف?ة والاجتماع?ة

والجمال?ة وغ?رھا. ولذلك فقد نظر إل?ھا وإلى حرك?تھا من زوايا مختلفة، فكانت

ھناك أبحاث في س?كلوج?ة القراءة وفي سوس?ولوج?ة القراءة وفي جمال?ة

التلقي وما إلى ذلك. فاعتبرت القراءة بمثابة نشاط نفسي أو استجابة داخل?ة،

واعتبرت بمثابة ظاھرة اجتماع?ة وتاريخ?ة، واعتبرت بمثابة تجل?ات دينام?ة

لمعط?ات ثقاف?ة ومعرف?ة. وبما أن الإلمام بكل ھذه المجالات والجوانب صعب في

مثل ھذا المقام، سنقتصر على الإشارة إلى بعض الأفكار والنظريات المعاصرة

التي تحاول فھم "فعل القراءة" في حد ذاته وإبراز مؤداه التواصلي والإنتاجي،

قصد فتح باب التحاور والتعامل مع مستجدات التلقي في النقد الأدبي المعاصر

ومحاولة استشراف مفاھ?مه ومستنداته.

(القراءة والاشتھاء عند رولان بارث (1

اھتم رولان بارث كث?را بجمال?ة القراءة، ووقف طويلا عند ما تث?ره في القارئ

من رغبة واشتھاء، فتحدث عن الافتتان بالنص والتلذذ بمفاتنه والانجذاب إل?ه بفعل

سحره؛ واعتبر أن القراءة نوع من إعادة كتابة النص وإطلاق إنتاج?ته. لكن النص

القادر على إحداث تلك الرعشة الجم?لة ھو النص الذي يربك القارئ ويخلخل

موازينه الثقاف?ة والنفس?ة واللغوية، فھو يقتنص المتلقي بواسطة نظامه الدلائلي

الخاص وبواسطة أحاب?له الفن?ة المنصوبة. ومن ھنا يم?ز بارث ب?ن القراءة التي

ھي اندماج في النص واستمتاع به، وب?ن النقد الذي ھو خطاب مواز للنص

يستھدف تقويمه أو الحكم عل?ه. إن رولان بارث الذي ق?ل عنه إنه أمات المؤلف،

قد نادى بح?اة القارئ وبأحق?ته في إنتاج النص وفي إعادة كتابته لأن العلاقة -

PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com

عنده- ب?ن الكتابة والقراءة ل?ست علاقة إرسال واستقبال، أو علاقة إنتاج

واستھلاك، وإنما ھي علاقة تشكلات وفق منطق خاص ھو منطق السنن النصي

الذي لا يلزم القراءة باتخاذ وجھة مع?نة، وإنما يبني ملابسات دلال?ة تعط?ھا حق

المبادرة والمثابرة، وتسمح لھا باقتحام منطقة الإنتاج بإعادة ترت?ب أنظمة الكتابة

وتشغ?لھا لصنع معنى النص أو أحد معان?ه. وعل?ه فل?س في أفق القراءة

"البارت?ة" حدود لدلالات النص ولا حدود لقراءاته وتأويلاته، مادام وجوده في حد

ذاته مرتبطا بتعدد منافذه وبتنوع إغراءاته لأنه منفتح بطب?عته على لعبة الدوال

والمدلولات التي يلاعب القارئ في حض?رتھا على مستويات عدة.

وفعل القراءة في مثل ھذه النصوص ھو فعل انتشاء ومعاناة جمال?ة لا يقال

ولا يفھم، وإنما يتحرك في الداخل ب?ن السطور، فھو متعة تصوف?ة أي دخول في

حضرة النص وحض?رته. ومن ثم يمكن القول بأن ھذه العلاقة "الإيروس?ة" ب?ن

النص والقارئ ھي علاقة انجذاب وتبع?ة ول?ست علاقة تفاعل وإنتاج?ة، وھو ما

يبقي مفھوم القراءة البارثي في مجال الانطباع?ة المحتشمة كما يرى البعض.

(القراءة وفعل التنش?ط عند إيكو (2

إن القراءة في نظر إيكو تدخل حث?ث يعمل على تنش?ط النص الذي ھو "آلة

كسولة" تحتاج إلى "قارئ نموذجي" يفعل في التول?د والتأويل مثلما فعل الكاتب

في البناء والتكوين، ويكون قادرا على المساھمة في تح??ن النص بالطريقة التي

كان يفكر بھا الكاتب. ولتحديد م?كان?زمات القراءة النش?طة المنشطة فھو يطرح

مقولات ثلاثا ھي: الموسوعة، والموقع المفترض، والعالم الممكن.

1 - الموسوعة

وھي الرص?د اللغوي والثقافي الضارب في الس?اق الاجتماعي، الذي

_عن_التلقي_والقراءة_وأفق_التوقع · الصفحة ٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_عن_التلقي_والقراءة_وأفق_التوقعص ٢٦