لذا نجد أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان يحذر دائمًا من السهر بعد صلاة العشاء؛ إذ نجده عليه الصلاة والسلام يقول: «إياك والسمر بعد هدأة الرجل، فإنكم لا تدرون ما يأتي الله في خلقه» (1).
لكن ذلك لا يمنع إن كان في شيء مستحسن؛ وهذا ما نستدل عليه من رواية الترمذي من حديث عمر محسنًا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يسمر هو وأبو بكر في أمر من أمور المسلمين وأنا معهما.
وكذلك مما رواه أنس ... إذ قال - رضي الله عنه -: نظرنا النبي - صلى الله عليه وسلم - ذات ليلة حتى كان شطر الليل يبلغه، فجاء فصلى لنا، ثم خطبنا فقال: «ألا إن الناس قد صلوا ثم رقدوا وإنكم لم تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة» (2).
وفائدة أخرى تبرز في اختيار الرسول - صلى الله عليه وسلم - النوم بعيد العشاء حينما نقارنها بالكثير من البحوث والدراسات في مجال النوم، والتي عادة ما تُحدَّد في حلولها لمشاكل الأشخاص في النوم بتحديد ساعة محددة - كالتاسعة أو العاشرة مثلاً – لنومهم؛ وهم بذلك يجانبون التوفيق ...
وذلك بسبب تغير الفصول والأيام خلال السنة؛ فمن المعروف أن صلاة العشاء لا تتقيد بساعة محددة طوال
(1) صحيح الجامع الصغير (2670).
(2) رواه البخاري.