تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن سكت تفكَّر في إقامة حقِّه ، وإن نطق تكلَّم بما يرضيه ، لا يسكن قلبه إلى زوجةٍ ولا إلى ولد ، ولا يتشبَّث بذيل أحد .

وإنما يعاشر الخلق ببدنه ، وروحه عند مالك روحِه .

فهذا الذي لا همَّ عليه في الدنيا ، ولا غمَّ عنده وقت الرحيل عنها ، ولا وحشة له في القبر ، ولا خوف عليه في المحشر .

• فأما من عدم المعرفة فإنه معثَّرٌ ، لا يزال يضجُّ من البلاء ؛ لأنه لا يعرف المبتلي .

ويستوحش لفقد غرضه ؛ لأنه لا يعرف المصلحة .

ويستأنس بجنسه ؛ لأنه لا معرفة بينه وبين ربِّه .

ويخاف من الرحيل ؛ لأنه لا زاد له ، ولا معرفة بالطرق .

• وكم من عالم وزاهد لم يُرزَقا من المعرفة إلاَّ ما رُزِقَه العامِّي البطَّال ، وربَّما زاد عليهما .

• وكم من عامِّيٍ رُزق منها ما لم يُرْزَقاه مع اجتهادهما ؟!

وإنما هي مواهب وأقسام : ( ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ) )) .

• لتذكير نفسي وإخواني ..

موعظة وجلاء لما في القلب ....

أخرج البخاري في صحيحه (3819) ، من طريق سعد بن إبراهيم عن أبيه إبراهيم : (( أن عبد الرحمن بن عوف أتي بطعام وكان صائماً ؛ فقال : قتل مصعب بن عمير ، وهو خير مني ، كفن في بردة ؛ إن غطي رأسه بدت رجلاه ، وإن غطي رجلاه بدا رأسه .

وأراه قال : وقتل حمزة وهو خير مني .

ثم بسط لنا من الدنيا ما بسط .

أو قال : أعطينا من الدنيا ما أعطينا ؟!

وقد خشينا أن تكون حسناتنا عجلت لنا ؟!

ثم جعل يبكي حتى ترك الطعام )) .

أخوكم

أبو عمر السمرقندي

ملتقى أهل الحديث

الصفحة الرئيسة

مواعظ من كلام السلف · الصفحة ١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مواعظ من كلام السلفص ١٥