• وشاهد حظَّه من الصفات والأفعال الممدوحة ؛ فيجتهد في تكميلها وإتمامها ، فإذا تمَّكن من ذلك انفتح في قلبه عين أخرى ؛ يشاهد بها صفات الرب جل جلاله ؛ حتى تصير لقلبه بمنزلة المرئي لعينه ؛ فيشهد علوَّ الربِّ سبحانه فوق خلقه ، واستواءه على عرشه ، ونزول الأمر من عنده ؛ بتدبير مملكته ، وتكليمه بالوحي ... ؛ فيشهد ربه سبحانه قائماً بالملك والتدبير ؛ فلا حركة ولا سكون ، ولا نفع ولا ضرَّ ، ولا عطاء ولا منع ، ولا قبض ولا بسط = إلا بقدرته وتدبيره .
• فيشهد قيام الكون كله به ، وقيامه سبحانه بنفسه ؛ فهو القائم بنفسه المقيم لكل ما سواه .
• فإذا رسخ قلبه في ذلك شهد الصفة المصحِّحة لجميع صفات الكمال ، وهي الحياة ؛ التي كمالها يستلزم كمال السمع والبصر والقدرة والإرادة والكلام .. وسائر صفات الكمال .
• وصفة القيومية الصحيحة المصحّحة لجميع الأفعال .
• فالحي القيوم : من له كل صفة كمال ، وهو الفعَّال لما يريد .
• فإذا رسخ قلبه في ذلك فتح له مشهد القرب والمعية ؛ فيشهده سبحانه معه غير غائب عنه ، قريباً غير بعيد ، مع كونه فوق سماواته ، على عرشه ، بائناً من خلقه ، قائماً بالصنع والتدبير والخلق والأمر .
• فيحصل له مع التعظيم والإجلال = الأنس بهذه الصفة ؛ فيأنس به بعد أن كان مستوحشاً ، ويقوى به بعد أن كان ضعيفاً ، ويفرح به بعد أن كان حزيناً ، ويَجِدُ بعد أن كان فاقداً .
• فحينئذ يجد طعم قوله : ( ولا يزال عبدي يتقرَّب إليَّ بالنوافل حتى أحبَّه ؛ فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها ، ولئن سألني لأعطينه ، ولئن استعاذني لأعيذنه )) !