تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن كان حلمه يسع الذنوب ؛ إلاَّ أنه إذا شاء عفا ؛ فعفا كلَّ كثيف من الذنوب ، وإذا شاء أخذ ، وأخذ باليسير ؛ فالحذر .. الحذر .

• ولقد رأيت أقواماً من المترفين كانوا يتقلَّبون في الظلم والمعاصي الباطنة والظاهرة ؛ فتعبوا من حيث لم يحتسبوا ؛ فقلعت أصولهم ، ونُقِضَ ما بَنَوْا من قواعد أحكموها لذراريهم .

وما كان ذلك إلاَّ أنهم أهملوا جانب الحق عزوجل ، وظنوا أنَّ ما يفعلونه من خيرٍ يقاوم ما يجري من شرٍّ ؛ فمالت سفينة ظنونهم ؛ فدخلها من ماء الكيد ما أغرقهم .

•• ورأيت أقواماً من المنتسبين إلى العلم أهملوا نظر الحق عزوجل إليهم في الخلوات ؛ فمحا محاسن ذكرهم في الجلوات ؛ فكانوا موجودين كالمعدومين ، لا حلاوة لرؤيتهم ، ولا قلب يحنُّ إلى لقائهم !

• فالله .. الله في مراقبة الحقِّ عزوجل ؛ فإنَّ ميزان عدله تبين فيه الذرة ، وجزاؤه مرصدٌ للمخطيء ولو بعد حين ؛ وربَّما ظنَّ أنه العفغو ، وهو إمهالٌ ! وللذنوب عواقب سيئة .

• فالله .. الله .. الخلوات .. الخلوات .. البواطن .. البواطن .

فإنَّ عليكم من الله عيناً ناظرة !

وإياكم والاغترار بحلمه وكرمه ؛ فكم قد استدرج وكونوا على مراقبة الخطايا مجتهدين في محوها ، وما شيءٌ ينفع كالتضرَّع ن مع الحمية عن الخطايا ؛ فلعلَّه ... !

وهذا فصلٌ إذا تأمَّله المتعامل لله تعالى نفعه .

• ولقد قال بعض المراقبين لله تعالى : قدرت على لذَّةٍ هي غايةٌ ، وليست بكبيرة ؛ فنازعتني نفسي إليها ؛ اعتماداً على صغرها ، وعظم فضل الله تعالى وكرمه .

فقلت لنفسي : إن غلبت هذه فأنتِ .. أنتِ ، وإذا أتيت هذه فمن أنتِ ؟! ، وذكَّرتها حالة أقوامٍ كانوا يفسحون لأنفسهم في مسامحةٍ = كيف انطوت أذكارهم ، وتمكَّن الإعراض عنهم ؛ فارْعوَت ورجعت عمَّا همَّت به ، والله الموفقِّ )) .

• قال ابن القيِّم في مدارج السالكين (3/266-270) :

((

مواعظ من كلام السلف · الصفحة ١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مواعظ من كلام السلفص ١٠