وهاتان الآيتان تعرضا لبيان لقمان وان الله تعالى قد آتاه الحكمة ليشكر الله فضله ونعمه عليه ، وأختلف فيه ابرز الأقوال فيه أنه كان نو [ وهو لقمان بن ياعوراء بن أخت ايوب أو أبن خالته ] وقيل كان من أولاد آزر عاش ألف سنة وادركه داود عليه الصلاة والسلام واخذ عنه العلم ، وكان يفتي قبل مبعث داود فلما بعث داود قطع الفتوى فقيل له : ألا إكتفى إذ كفيت ، وكان قاضيا في بني أسرائيل [ وقد أعطاه الله الحكمة ومنعه النبوة والصواب أنه كان ولياًّ ولم يك نبيا ] والحكمة هي الصواب في المعتقدات او الفقه في الدين والعقل وعن أبن عباس رضي الله عنه من حديث ابن عمر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم : لم يكن لقمان نبيا ولكن كان عبدا كثير التفكر حسن اليقين أحب الله تعالى فأحبه فمن عليه بالحكمة وخيره في أن يجعله خليفة يحكم بالحق فقال : رب أن خيرتني قبلت العافية وتركت البلاء وأن عزمت فسمعا وطاعة فأنك ستعصمني : وزاد : فقالت له الملائكة بصوت لا يراهم : لمَ يا لقمان ؟ قال : لأن الحاكم بأشد المنازل وأكدرها يغشاه المظلوم من كل مكان إن يعن فبالحرى أن ينجو ، وأن أخطأ أخطأ طريقه الجنة ، ومن يكن في الدنيا ذليلاً فذلك خير من أن يكون فيها شريفا ، ومن يختر الدنيا على الآخرة نفته الدنيا ولا يصيب الآخرة . فعجبت الملائكة منحسن منطقه فنام نومة فأعطى الحكمة فأنتبه يتكلم بها ثم نودى داود بعدها فقبلها ولم يشترط ما أشترطه لقمان [ فهوى في الهفوات غير مرة كل ذلك يعفوا الله عنه ] وكان لقمان يؤازره بحكمه فقال له داود طوبى لك يا لقمان اعطيت الحكمة وصرف عنك البلاء وأعطي داود الخلافة وأبتلى بالبلاء والفتنة وقد سئل : كيف أخترت الحكمة على النبوة وقد خيرك ربك ؟ فقال : إنه لو أرسل ألي النبوة عزمة لرجوت فيها العون منه ولكنه خيرني فخفت أن أضعف عن النبوة فكانت الحكمة أحبَّ إلي وقد أختلف في صنعته فقيل كان خياطا ، وقيل أنه كان يحتطب كل
مواقف إيمانيه · الصفحة ٨٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مواقف إيمانيهص ٨٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي