و لقد وعظ هابيل أخاه ليذكره خطر هذا الجرم الذي سيقدم عليه و أشعره بأنه يستطيع دفعه و لكن الذي منعه هو خوفه من الله تعالى استعظاما لجرم قتل النفس حتى و لو كان القتل دفاعا عن النفس لأنه علم حرمة النفوس و لو كانت ظالمة , و رأى في الاستسلام لطالب قتله إبقاء على حفظ النفوس للإكمال مراد الله تعالى من تعمير الأرض " و قد يكون ذلك في شريعتهم و أما في شريعتنا فإنها تبيح للمعتدى عليه أن يدافع عن نفسه و لو بقتله " لقد صور مشهد دفن الجثة للقتيل أو لمشهد في حضارة البشر و هي من قبيل طلب ستره المشاهد المكروه و هو أيضا مشهد أول علم أكتسبه البشر بالتقليد و التجربة , كما هو أيضا مشهد أول مظاهر تلقى البشر معارفه من عوالم أضعف منه حيث تعلم الإنسان من الطير " و من أجل وجود هذه النماذج البشرية و من أجل الاعتداء على المسالمين الخيرين الطيبين الوديعين الذين لا يريدون شرا أو عدوانا و من أجل أن الموعظة و التحذير لا يجديان في بعض الجبليات المطبوعة على الشر و أن المسالمة و الموادعة لا تكفان الاعتداء حين يكون الشر و الحسد عميقي الجذور في النفس من أجل كل ذلك جعل الله جريمة قتل النفس الواحدة كبيرة بحيث تكون كجريمة قتل الناس جميعا , و جعل العمل على إحياء نفسا واحدة عملا عظيما بحيث يعدل إنقاذ و إحياء الناس جميعا .
مواقف إيمانيه · الصفحة ٢٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مواقف إيمانيهص ٢٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي