( و لكن لمن يقال هذا الكلام ؟ لقد أنصفت إذ ناديت حيا و لكن لا حياة لمن تنادي ) فما كان جواب بني إسرائيل إذ قيل لهم إلا أن قالوا يا موسى إن لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت و ربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون "هكذا في وقاحة الجبناء" فاذهب أنت و ربك فلس بربهم إذا كانت عبادته ستكلفهم القتال "إنا ها هنا قاعدون" فنحن لا نريد ملكا و لا نريد عزا و لا نريد أرض ميعاد 0 تلك هي نهاية المطاف مع موسى عليه السلام و آخر رحلة السفر الطويل نكوص عن القتال و عن دخول الأرض الموعودة و هم على أبوابها و انصرفا عن ميثاق الله ) فماذا يصنع موسى عليه السلام ؟ "قال ربي إني لا أملك إلا نفسي و أخي ففرق بيننا و بين القوم الفاسقين .. إنها دعوة فيها ألم و حسرة و فيها التجاء لله و استسلام و قهر في ضعف الإنسان المخذول و في إيمان النبي الحكيم و في عزم المؤمن المستقيم لا يجد متوجها إلا الله يشكو إليه بثه و نجواه و يطلب إليه الفرقة الفاصلة بينه و بين القوم الفاسقون فما يربطه بهم نسب و لا ميثاق و لا تاريخ ( و جهد سابق إنما يربطه بهم الدعوة إلى الله و هذا الميثاق مع الله و قد فصلوه فانقطع ما بينه و بينهم ) . و استجاب الله لنبيه و قضى بالجزاء العادل على الفاسقين "قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض فلا تأس على القوم الفاسقين " و هكذا أسلمهم الله للتيه و حرم عليهم الأرض التي كتبها لهم و حرم منها هذا الجبل حتى تنبت نابته جديدة و ينشا جيل غير هذا الجيل الذي جبل على الذل و الاستعباد فلم يعد يصلح لهذا الأمر الجلل و هذه القصة تحمل من الدروس ما ينفع هذه الأمة و يؤكد طبيعة بني إسرائيل و لجداتهم و نكوصهم و ما يؤكد أن الإيمان و التوكل على الله عاصمان من ارتكاب الدنايا و أن المؤمن لا يخشى إلا الله وحده ( و أن العبد يحرم الرزق بالذنب و أن الله حرمهم و عده بعد تنصلهم منه ) و أن هذه الأمة قد وعت ما قصه الله عليها
مواقف إيمانيه · الصفحة ٢٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مواقف إيمانيهص ٢٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي