و نحن نستعرض الآيات نجد موسى يسوق التذكير لهم بنعم الله عليهم لأنه خبير بهم ( وقد سبر غورهم و جرب مواقفهم في رحلته الطويلة معهم ) منذ أن خرجوا من مصر و حررهم من الذل و الهوان باسم الله و قد شق الله لهم البحر و أغرق لهم فرعون و جنده و لم تكد هذه النعم تغيب عن أعينهم فإذا هم يمرون علة قوم يعكفون على أصنام لهم فيقولون : ( يا موسى أجعل لنا إلها كما لهم آلهة ) ( لم يكد يغيب عنهم في ميقاته مع ربه حتى يتخذ السامري لهم من الحلي الذي سرقوه من نساء مصر عجلا جسدا من ذهب له خوار فإذا هم يكفون عليه قائلين : هذا إلهكم و إله موسى الذي ذهب لميقاته ) . و هو قد جربهم أيضا حين فجر لهم من الصخر ينابيع في جوف الصحراء , و أنزل عليهم المن و السلوى طعاما سائغا , فإذا بهم يشتهون ما اعتادوا من طعام مصر - الأرض التي استذلوا فيها بقلها و قثائها و فومها و عدسها و بصلها , و لا يصبرون عما ألفوا من طعام و حياة في سبيل العزة و الخلاص و الهدف الأسمى الذي يسوقهم إليه موسى , ( و لقد أختبرهم في قصة البقرة التي أمروا بذبحها فتلكئوا في تنفيذ الطاعة فذبحوها و ما كادوا يفعلون ) و قد بلاهم أيضا حين عاد من ميقات ربه و معه الألواح و فيها ميثاق الله و عهده عليهم , فأبوا أن يعطوا الميثاق و أن يمضوا العهد مع ربهم بعد كل هذه النعم و تلك الخطايا و لم يعطوا الميثاق حتى و جدوا الجبل مرفوعا فوقهم و ظنوا أنه واقع بهم , ثم هو معهم على أبواب الأرض المقدسة , أرض الميعاد التي من أجلها خرجوا و التي و عدهم الله أن يكونوا فيها ملوكا و أن يبعث منهم أنبياء لكي يظلوا في رعاية الله و قيادته و الآن هو يدعوهم ( فيحشد في دعوته ألمع الذكريات و أكبر البشريان و أضخم المشجعات و أشد التحذيرات ) يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء و جعلكم ملوكا و آتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين . يا قوم أدخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم و لا
مواقف إيمانيه · الصفحة ٢١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مواقف إيمانيهص ٢١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي