قدر إيمانهم إذ شرب الكفار شرب الهيم و شرب العاصون دون ذلك و أنصرف من القوم ستة و سبعون ألفا و بقى بعض المؤمنين لم يشرب شيئا و أخذ بعضهم الغرفة , فأما من شرب فلم يرو بل زاد عليه الظمأ و من ترك الماء فحسنت حاله و كان اجلد منن أخذ الغرفة فلما جاوز النهر هو و المؤمنون معه و نظروا كثرة جيش جالوت و كانوا مائة ألف كلهم شاكوا السلاح (( قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت و جنوده )) فقال لهم المؤمنون الموقنون بالبعث و الرجوع إلى الله و هم الذين لم يشربوا أبدا و هم أولوا العزم منهم (( كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله و الله مع الصابرين )) قال البراء بن عازب : كنا نتحدث أن عدة أهل بدر كعدة أصحاب طالوت الذين جاوزوا النهر معه و كانوا ثلاثمائة و بضعة عشر رجلا . و لما برزوا في المتسع من الأرض و كان جالوت أمير العمالقة و ملكهم و رأى المؤمنون كثرة عدوهم تضرعوا إلى الله و قالوا : (( ربنا أفرغ علينا صبرا و ثبت أقدامنا و أنصرنا على القوم الكافرين )) فأنزل الله عليهم السكينة و ثبت أقدامهم في مستنقع الموت و خرج داوود و كان أصغر القوم و وضع حجرا كان في مقلاعه و رمى به جالوت فأصابه فقتله و اجتز رأسه و جعله في مخلاته و اختلط الناس و حمل أصحاب طالوت على جند جالوت (( فهزموهم بإذن الله و قتل داوود جالوت و آتاه الله الملك و لحكمة و علمه مما يشاء و لولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض و لكن الله ذو فضل على العالمين )) هذه هي فراسة القيادة الحكيمة الملهمة من ربها الوثيقة الصلة بخالقها الحازمة في رعيتها التي تحي في معية الله و تلك هي عزيمة المؤمنين الذين اتقوا و الذين هم محسنون , العزيمة الصابرة المثابرة المرابطة المتقية المتوكلة على الله يحقق الله لها النصر و لو كان عدد أصحابها قليلا و لو كانت عدتهم أقل و لو كانوا ضعافا فالنصر دائما معقود بنواصيهم كما قال صلى الله عليه و سلم (( هل ترزقون و
مواقف إيمانيه · الصفحة ١٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مواقف إيمانيهص ١٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي