تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم اقبلت ام الحداح على صبيانها تخرج ما في أفواههم وتنفض ما في اكمامهم حتى افضت إلى الحائط الاخر فقال صلى الله عليه وسلم : كم من عزق رداح وداد فياح لأبي الدحداح ، إن المال لا يذهب بالانفاق ، أنما هو قرض حسن لله مضمون عنه يضاعفه أضعافاً كثيرة يضاعفه في الدنيا مالاً وبركه وسعادة وراحة ، ويضاعفة في الاخرة نعيما ومتاعا ورضاً وقربى من الله ذلك لأن مرد الغني والفقير إلى الله لا إلى الحرص والبخل ولا الى البذل والانفاق ، وأذن فلا فزع من الموت ولا خوف من الفقر ولا مفر من الرجوع إلى الله وهو الذي يرث الارض ومن عليها واليه المرجع والمآب .

ولما نزلت هذه الآية [ أنقسم الناس إزاءها ثلاثة أقسام فريق وهم اليهود قالوا : إن رب محمد محتاج فقير إلينا ونحن أغنياء فسمع بعضهم أبو بكر فلطمه على وجه فشكاه لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى قوله : لقد سمع الله قول الذين قالوا أن الله فقير ونحن الأغنياء سنكتب ما قالوا . وسلى المؤمنين بقوله سبحانه (( ليبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا وإن تصبروا أو تنفقوا فأن ذلك من عزم الامور )) والفرقة الثانية هي التي أثرت الشح والبخل وقدمت الرغبة في المال فما أنفقت في سبيل الله ولا فكت أسير ولا أعانت أحدا تكاسلا عن الطاعة وركونا إلى هذه الدار .

مواقف إيمانيه · الصفحة ١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مواقف إيمانيهص ١٠