ولما انتهت المعركة بنصر الله المبين للمسلمين كان من بين المشركين الأسرى ((أبو عزيز بن عمير)) أخو مصعب، ومرَّ به (مصعب) وأحدُ الأنصار يضع القيود في يده، فقال مصعب للأنصاري: شُدَّ يديك به، فإن أمه ذات متاع، لعلها تفديه منك.
فقال أبو عزيزُ لأخيه مصعب: أهذه وصاتك بأخيك؟ فقال مصعب: ((إن الأنصاري هو أخي دونك)).
الشهيد:
وقد حاول المشركون الانتقام لهزيمتهم، فالتقوا بالمسلمين في معركة أحد، وانتصر المسلمون أول الأمر، لكن الرماة تركوا أماكنهم، فاستغل المشركون الفرصة، وأعادوا الكرة على المسلمين، وثبت مع النبي – صلى الله عليه وسلم – نفر قليل منهم (مصعب بن عمير)، الذي كان يحمل لواء المسلمين في المعركة.
وقد هاجم أحد فرسان الشرك (1) (مصعبًا) وضرب يده اليمنى فقطعها، فأخذ مصعب الراية بيده اليسرى، فقطعت، فاحتضن الراية، وظل يقاوم، حتى سقط شهيدًا، وهو يردد قوله تعالى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ (2).
فأسرع إليه مهاجران من بنى عبدالدار (3)، فحمل أحدهما اللواء وأسرع الآخر يحمل مصعبًا إلى النبي – صلى الله عليه وسلم – فألقى عليه النبي نظرة الوداع، وهو يقرأ قول الله تعالى: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ (4).
المسلم يتعلم:
1 - أن مقياس الرجولة والرقى ليس الغنى وجمال المظهر فقط، وإنما المقياس الجهاد والإخلاص.
2 - أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
3 - أن المؤمنين أخوة، وأن رحم الإسلام أعزُّ رحم.
4 - أن المسلمين الأُول بذلوا الكثير، وتحملوا الشدائد والأهوال في سبيل الله.
5 - أن المسلم الصادق داعية للإسلام، ناشر لنوره، مجاهد في سبيله.
6 - أنه يجب أن نتأسى برسول الله -صلى الله عليه وسلم- وصحابته الأبرار، رضى الله عنهم أجمعين.
(1) يدعى بن قميئة.
(2) آل عمران 144.
(3) هما سويبط بن سعد، وأبو الروم بن عمير.
(4) الأحزاب 23.