القسم الثاني
أن يكون الحالف مظلوما مثل أن يحلف أمام ظالم يريد أن يظلمه في بدنه أو عرضه، أو ماله، أو يظلم غيره، فيوري في يمينه فتنفعه التوراة. أو يترتب على التوراة ضرورة أو مصلحة متعدية، كالتورية لإنجاء معصوم أو لإصلاح بين متخاصمين أو زوجين، أو في حال الحرب ونحو ذلك، ولقد فعل ذلك إبراهيم عليه السلام وهذا مشهور عنه.
وكذلك النبي ﷺ قال أنس رضي الله عنه: أقبل النبي ﷺ إلى المدينة وهو مردف أبا بكر، وأبو بكر شيخ يعرف، ونبي الله شاب لا يعرف قال:
ويتلقى الرجل أبا بكر، فيقول: يا أبا بكر من هذا الرجل الذي بين يديك؟ فيقول: هذا الرجل يهديناي السبيل فيحسب الحاسب أنه إنما يعني الطريق، وإنما يعني سبيل الخير «١» .
ولما رواه سويد بن حنظلة قال: خرجنا نريد رسول الله ﷺ ومعنا وائل بن حجر، فأخذه عدو له فتحرج القوم أن يحلفوا وحلفت أنه أخي، فخلى سبيله. فأتينا رسول الله ﷺ فأخبرته بأن القوم تحرجوا أن يحلفوا وحلفت أنه أخي، قال:
(١) البخاري: مناقب الأنصار، باب: هجرة النبي ﷺ وأصحابه رقم (٣٩١١) .