فرقة أخذت بظواهرها كما هى ، فنسبت إلى الله وجهاً كوجود الخلق، ويداً أو أيدياً كأيديهم، وضحكا كضحكهم، وهكذا حتى فرضوا الآله شيخاً، وبعضهم فرضه شاباً، وهؤلاء هم المجسمة والمشبهة، وليسوا من الإسلام فى شىء، وليس لقولهم نصيب من الصحة، ويكفى فى الرد عليهم، قول الله تعالى: (ليس كمثله شىء وهو السميع البصير (). وقوله تعالى : (قل هو الله أحمد، الله الصمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد)0
فرقة عطلت معانى هذه الألفاظ على أى وجه، يقصدون بذلك نفى مدلولاتها مطلقاً عن الله تبارك وتعالى، فالله تبارك وتعالى عندهم لا يتكلم ولا يسمع ولا يبصر؛ لأن ذلك لا يكون إلا بجارحة، والجوارح يجب أن تنفى عنه سبحانه؛ فبذلك يعطلون صفات الله تبارك وتعالى ويتظاهرون بتقديسه، وهؤلاءهم المعطلة، ويطلق عليهم بعض علماء تاريخ العقائد الإسلامية: الجهمية ولا أظن أن أحداً عنده مسكة من عقل يستسيغ هذا القول المتهافت! وها قد ثبت الكلام والسمع والبصر لبعض الخلائق بغير جارحة، فكيف يتوقف كلام الحق تبارك وتعالى على الجوارح؟! تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا 0
هذان رأيان باطلان لاحظ لهما من النظر، وبقى أمامنا رأيان هما محل أنظار العلماء فى العقائد، وهما رأى السلف ورأى الخلف 0
أما السلف رضوان الله عليهم فقالوا: نؤمن بهذه الآيات والأحاديث كما وردت، ونترك بيان المقصود منها لله تبارك وتعالى، فهم يثبتون اليد والعين والأعين والاستواء والضحك والتعجب… الخ وكل ذلك بمعان لا ندركها، ونترك لله تبارك الإحاطة بعلمها، ولاسيما وقد نهينا عن ذلك فى قول النبى صلى الله عليه وسلم: ((تفكروا فى خلق الله ولا تتفكروا فى الله فإنكم لن تقدروه قدره))0