تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... كان حسن البنا خاصة والإخوان بشكل عام شوكة فى حلق فاروق وزبانيته، وصخرة شامخة فى وجه الاستعمار والصهيونية وأذنابهم، ولقد حاول الانجليز وفاروق النيل منه ومن إخوانه تارة بالمساعدات المادية والعروض المغرية وتارة بالتهديد والفصل من الوظيفة والنقل إلى الأماكن النائية، وتارة بالاعتقال والسجن إلا أن ذلك ما كان يزيده (رحمه الله) إلا ثباتا على دعوته وشحذا لعزيمته فكان يزيدهم ذلك حقدا وحنقا عليه، وقد تطور هذا الحقد إلى تصميم للتخلص منه رحمه الله ظنا منهم أنه إن مات ماتت دعوته بموته، وأخيرا تآمر الاستعمار والصهيونية على اغتياله، فاغتيل أمام جمعية الشبان المسلمين فى القاهرة، وبالرغم أن إصابته لم تكن قاتلة إلا أنه لما نقل إلى – المستشفى لم يسعف وبقى كذلك حتى توفى رحمه الله. وكان استشهاده فى 12 من فبراير 1949 وقد بلغ من العمر الثانية والأربعين، وسارت جنازته متواضعة لا يحمل نعشها إلا النساء ولا يسير خلفها إللاى والده محاطا بحملة السلاح من زبانية فاروق الذين إغتالوا (حسن البنا) ليقدموه هدية له يوم عيد ميلاده، ولما اطمأن فاروق أن حسن البنا قد مات يروى عنه أنه قال (الآن إستقر عرشى) وقد طويت قضية مقتله ولم يحقق فيها التحقيق اللازم لأن الخصم فيها هو القاضى وسجلت قضية مقتله ضد مجهول 0

... لم يمت حسن البنا وإنما انطلقت مبادؤه من إطارها الذى التزمته حينا وتحررت الفكرة الإسلامية من نطاق اللحم والدم لتواصل أمرها فى آخرين، إنطلقت الفكرة من قلب واحد لتربو من جديد فى قلوب هيأها لها الله على قدر، أما الإطار الطاهر والجسم العزيز فقد رد إلى أهله، ليخرج من هذه الدنيا متواضعا يسير المظهر كما دخلها متواضعا يسير المظهر وكما عاش فيها كذلك، وساهمت الحكومة المتحضرة فى هذا التواضع واليسر فحرمت على المشيعين أن يقربوه ورأى الناس يؤمئذ عجبا فى الجنازات، رأوا نعشا يحمل لأول مرة فى تاريخ البشر على أعناق النساء 0

مواقف فى الدعوة والتربية · الصفحة ٢٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مواقف فى الدعوة والتربيةص ٢٥٢