... وكان الأخ الكاتب يستطيع أن يصل إلى كل ما يريد بعبارة قوية رصينة تحمل طابع النصيحة والحرص على قبولها والاستماع لها – تبتعد عن التشهير واللمز – وقد نهينا عند أشد النهى، وإن من إرشاد الحق تبارك وتعالى لموسى وهارون عليهما الصلاة والسلام ((فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى)) . ولا حجة فيما تتناوله الصحف الوفدية من أعراضنا بغير الحق، أو تلغ فيه صباح مساء من الباطل، وأين إذن فضل الدعوة وسمو الفكرة – وجلال درجة العقو ومنزلة الكاظمين الغيظ والاقتداء بسيد البشر صلى الله عليه وسلم )) ((اللهم اهد قومى فإنهم لا يعلمون )) ونحن حين نكتب ما نكتب فى بعض الأحيان من ردود على ما ينشر فى هذه الصحف، أنما نريد أن نحق حقاً ونبطل باطلا – لا أن نساجلها فى ميدان الخصومة فالخصومة بيننا وبين القوم – ليست خصومة شخصية أبدا ولن تكون ولكنها خصومة فكرة ونظام – هم يريدون لهذه الأمة نظاما اجتماعيا ممسوخا من تقليد الغرب والحكم والسياسة والقضاء والتعليم والاقتصاد والثقافة – ونحن نريد لها وضعا ربانيا سليما من تعاليم الإسلام وهديه وإرشاده فى هذه النواحى جميعا00 وهم يعلمون تمام العلم أنهم لا يستطيعون أن يقفوا أمام هذه الدعوة المؤيدة بنصر الله المتمكنة فى قلوب المؤمنين من أبناء هذه الأمة المدعومة بإيمان خمسمائة مليون من البشر (1) من المحيط إلى المحيط كلهم يفرح بها ويهش لها – ويتمنى للداعية لها كل توفيق ونجاح – فهم لهذا يعملون جاهدين على صبغ هذا الخلاف بالصبغة الشخصية والاتجاه إلى المناورات الحزبية – فمنزلق إلى منازلهم فى هذا الميدان التافه وهم فيه أغلب وعليه أقدر ولكننا بحمد الله أشد يقظة ممايظنون وأنفذ بصيرة مما يحسبون ((او من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشى به فى الناس كمن مثله فى الظلمات ليس بخارج منها (2) ولهذا أرجو أن تحرص الجريدة –
(1) تضاعف هذا العدد الآن فأصبح (ألف مليون)
(2) سورة الأنعام : 122