تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

البرهانس وابن ردمير نحو محلة ابن عباد؛ فداسوها؛ ولم يثبت منهم غير ابن عباد وجيشه؛ فقاتلوا قتالا شديدا؛ وصبروا صبر الكرام (1)، وأصيب عبد الله بن المعتمد بجراحات في رأسه، وبدنه، وتذكر في تلك الحالة ابناً له صغيراً يكنى أبا هاشم - وكان قد تركه بإشبيلية عليلا - فقال:

أبا هاشم هَشَّمَتْني الشِّفار *** فللَّه صبري لذلك الأوار

ذكرت شُخَيْصَكَ تَحْتَ العَجَاج *** فلم يثنني ذكره للفرار

ثم أقبل يوسف بعد ذلك، وطبوله قد ملأت أصواتها الجو. فلما أبصره الأذفونش، وجه حملته إليه، وقصده بمعظم جنوده، فبادر إليهم السلطان يوسف وصدمهم صدمة ردتهم إلى مركزهم، وانتظم به شمل ابن عباد، واستنشق الناس ريح الظفر، وتباشروا بالنصر.

ثم تراجع ابن عباد إلى يوسف، وحمل معه حملة جاء معها النصر. وصدقوا الحملة، فانكشف الطاغية، ومر هارباً منهزماً، وقد طعن في إحدى ركبتيه طعنة بقي يخمر بها عمره.

وهبت ريح النصر، فأنزل الله سكينته على المسلمين، ونصر دينه القويم وصدقوا الحملة على الأذفونش وأصحابه فأخرجوهم عن محلتهم، فولوا ظهورهم وأعطوا أقفاءهم والسيوف تصفعهم والرماح تطعنهم، إلى أن لحقوا بربوة لجؤوا إليها واعتصموا بها وأحدقت بهم الخيل، فلما أظلم الليل، انساب الأذفونش وأصحابه من الربوة وأفلتوا من بعد ما نشبت فيهم أظفار المنية.

واستولى المسلمون على ما كان في محلتهم من الأثاث والآنية والمضارب والأسلحة وغير ذلك.

وهكذا انتصر المسلمون على الصليبيين عندما اتحدوا وتوكلوا على الله، فأقبل ابن عباد على السلطان يوسف وصافحه، وهنأه وشكره وأثنى عليه. وشكر يوسف صبر ابن عباد ومقامه وحسن بلائه. (2) " وكتب أمير المسلمين بالفتح إلى بلاد العدوة؛ وإلى تميم صاحب المدينة؛ فعملت المفرحات في جميع بلاد إفريقية وبلاد المغرب والأندلس؛ واجتمعت كلمة الإسلام؛ وأخرج الناس الصدقات؛ وأعتقوا الرّقاب شكراً لله تعالى على صنعه الجميل وفضله؛ ... " (3).

(1) روض القرطاس ج:2 ص: 56 - 58

(2) أنظر الاستقصا ج: 2 ص: 215 - 217 بتصرف

(3) روض القرطاس ج:2 ص: 61 - 62.

مواقف المرابطين في دفع بغي السلاطين · الصفحة ٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مواقف المرابطين في دفع بغي السلاطينص ٢٨