تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وصناديد شجعان تذهل من أفاعيلهم نفوس الإخوة والأحبة فيسارع إلى وضعهم في مكان القدوة العلمية وهذا مكمن الخطأ (1)، فتتحول عواطف النفوس الشجاعة إلى قواعد علمية يسير الشباب على فقهها الشاذ الغريب، وخاصة حين يرى الشباب المجاهد أن عامة حفظة الفقه والعلم إما سائرون في ركاب الطاغوت أو مالوا إلى العزلة والسلامة فتسقط لديهم مرتبة العلم وأهله، نعم إن إسقاط اسماء معينة لا ينبغي أن يتلازم من إسقاط قيمة العلم وأهميته، بل يجب القول إن إسقاط هؤلاء القوم لا بسبب علومهم ولكن بسبب خيانتهم لهذا العلم العظيم (2).

ت على الجماعات المجاهدة أن تضع في حساباتها أنها في وقت من الأوقات ستتحول إلى حركة أمة، وأن كثيراً من الجماعات والتنظيمات ستسارع إلى الانضواء تحت رايتهم، وستتحمل هذه الجماعات معها خصوصياتها الفقهية والإدارية وحينئذ ينشأ الخطر، فعلى الجماعات المجاهدة أن تحسم هذا الأمر، لا أقول برفض هذه الجماعات الأخرى وطردها ولكن بمنعهم من الوصول إلى مواطن القرار والتوجيه (3)، بل يجب اعتمادهم كمادة جديدة للجهاد، فهو فرض الله تعالى على كل المسلمين من أهل القبلة وعلى الجماعات المجاهدة أن تحاول بطرق علمية تربوية أن تصهرهم في داخلها ليكونوا معها على صورة واحدة من وحدة النسيج.

ث لا بد من بقاء الصلة بين القيادة والقاعدة، ولا بد من المراقبة الدائمة لحركة الجماعة وتوجهاتها ومسيرة أفرادها وأن تسارع الجماعة المجاهدة عن طريق النشرات واللقاءات إلى معالجة كل الظواهر المرضية دون تاخير ومحاباة، وأن تنظر إلى الظواهر في بدايتها ولا ننتظر حتى تستفحل ويستعصى العلاج ويتسع الخرق على الراقع، ويجب الحذر الشديد وبعناية فائقة إلى أن يحفظ المتكلمون حدودهم ولا يتجاوزوها إلى ما لا يعلمون، قال تعالى: " وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا ﴿الإسراء: (36)﴾ "، فيحصل الخلط ويقع المحذور (4).

هذه بعض القواعد، بل القليل من بعضها والتي يمكن أن نستعين بالله على العمل بها لنحافظ على مسيرة الجهاد وأهله ليصل إلى غاياته المنشودة من تحقيق عبودية الله تعالى في أرض الله وعباده.

(1) - وهذا نفس الخطأ الذي وقع به الشباب المغرر به الذي دخل في جماعة الغلاة، فقد تأثر بالأفلام الهوليودية وتم تسليكه في منهج الغلاة وأصبح حطب مشروعهم المنحرف "كوباني" مثال.

(2) - وهذا ما قام به الغلاة، فقد حاولوا جاهدين إسقاط العلماء كي يبعدوا الشباب عن التأثر بهم، فقد أسقطوا العلماء الربانيين كي يمرروا انحرافهم على عقول الشباب. والعجب ان الغلاة ما زالوا يدرسون كتب هؤلاء العلماء في معسكراتهم، الشيخ المقدسي مثال، كفروه وما زالوا يوزعون ويدرسون كتبه.

(3) - وهذا عين ما وقعت به جماعة البغدادي فقد سمحت بوصول ضباط البعث وانصاف المتعلمين حديثو عهد بطلب العلم إلى مواطن القرار، فاخذوا الجماعة إلى الانحراف والإفراط بالتكفير وسفك الدماء وشق الصف الجهادي.

(4) - وانقطاع هذه المراقبة الدائمة بسبب ظروف ضراوة المعركة كان من اسباب ظهور الغلو ووصول من ليس أهلا للقيادة إلى مناصب حساسة. وكذلك بسبب سجن العلماء والتضيق عليهم تم ظهور انصاف متعلمين في الساحة الدعوية، وكذلك تم تسلل اهل الغلو إلى داخل التيار الجهادي من خلال المنتديات ونفثوا غلوهمن فظن الشباب ام ما ينفثه هؤلاء الغلاة من ادبيات التيار الجهادي.

مواجهة فكر التكفير · الصفحة ٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مواجهة فكر التكفيرص ٤