تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد الله الذي رضي لنا الإسلام ديناً , ونصب لنا الدلالة على صحته برهاناً مبيناً , وأوضح السبيل إلى معرفته واعتقاده حقاً يقيناً , ووعد من قام بأحكامه وحفظ حدوده أجراً جسيماً , وذخراً لمن وفاه به ثوابا جزيلا وفوزاً عظيماً , وفرض علينا الانقياد له ولأحكامه , والتمسك بدعائمه وأركانه , والاعتصام بعراه وأسبابه.

فهو دينه الذي ارتضاه لنفسه ولأنبيائه ورسله وملائكة قدسه , فبه اهتدى المهتدون وإليه دعا الأنبياء والمرسلون (أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها وإليه يرجعون) , فلا يقبل من أحد دينا سواه من الأولين والآخرين , ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾] آل عمران:85 [.

وحكم سبحانه بأنه أحسن الأديان , ولا أحسن من حكمه ولا أصدق منه قيلا فقال ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَاتَّخَذَ اللّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً﴾] النساء 125 [

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له , ولا ضد له , ولا ند له , ولا صاحب له , ولا ولد له , ولا كفؤ له , تعالى عن إفك المبطلين , وخرص الكاذبين , وتقدس عن شرك المشركين وأباطيل الملحدين.

وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وصفوته من خلقه وخيرته من بريته , وأمينه على وحيه , وسفيره بينه وبين عباده , ابتعثه بخير ملة و أحسن شرعة , و أظهر دلالة وأوضح حجة , وأبين برهان إلى جميع العالمين أنسهم وجنهم , عربهم وعجمهم , حاضرهم وباديهم , الذي بشرت به الكتب السالفة , وأخبرت به الرسل الماضية , وجرى ذكره في الإعصار وفي القرى الأمصار والأمم الخالية , ضربت لنبوته البشائر من عهد آدم أبي البشر , إلى عهد المسيح ابن البشر.

رضي المسلمون بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا , ورضي المخذول بالصليب والوثن إلها وبالتثليث والكفر ديناً , وبسبيل الضلال والغضب سبيلا ... (أما بعد)

موتوا بغيظكم يا عباد الصليب · الصفحة ٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موتوا بغيظكم يا عباد الصليبص ٢