ويقول الآخر: عندي زق (١) او ما شاء الله أن يكون عنده، فقال رسول الله ﷺ اجمعوا ببقيع (٢) كذا وكذا، ثم آذنوني، ففعلوا، ثم آذنوه، فقام وقمت معه، فمشيت عن يمينه وهو متكيء علي، فلحقنا أبو بكر، فأخذني رسول الله ﷺ فجعلني عن شماله، وجعل أبو بكر مكاني، ثم لحقنا عمر بن الخطاب، فأخذني وجعله عن يساره، فمشى بينهما حتى اذا وقف على الخمر، فقال للناس: أتعرفون هذه؟ قالوا: نعم يا رسول الله، هذه الخمر، فقال: صدقتم، قال: فان الله لعن الخمر، وعاصرها، ومعتصرها، وشاربها، وساقيها، وحاملها، والمحمولة اليه، وبائعها، ومشتريها، وآكل ثمنها، ثم دعا بسكين، فقال: اشحذوها (٣) ففعلوا، ثم أخذها رسول
= [الراوية] هي الوعاء الذي يوضع فيه الخمر وغيره كالماء، النهاية ٢٧٩/ ٢.
(١) [الزق] وعاء توضع فيه الخمر، ويجمع على أزقاق، وأزق، وزقان، يتخذ من الأهب والجلود، وتسلخ شانه من قبل الر أس، اللسان مادة (الزق)
(٢) [البقيع] المكان المتسع من الأرض، ولا يسمى بقيعا الا وفيه شجر أو أصولها، وصار علما لبقيع الفرقد، موضع بظاهر المدينة المنورة، فيه قبور أهلها، النهاية ١/ ١٤٦.
(٣) [الشحذ] للسيف، والسكين: تحديده بالمسن وغيره، مما يخرج حده حتى يقوى على القطع، النهاية ٢/ ٤٤٩.
هذا الحديث أخرجه البيهقي في سننه ٨/ ٢٨٧، كتاب الأشربة، باب ما جاء في تحريم الخمر.
والمستدرك للحاكم ٤/ ١٤٤، كتاب الأشربة، باب: حرمت الخمر، وجعلت عدلا للشرك، وصححه، ووافقه الذهبي على تصحيحه. كلاهما من حديث ابن وهب هذا سندا ومتنا.
وله شاهد أخرجه أبو يعلى في مسنده ٩/ ٤٣١، من طريق فليح عن سعيد بن عبد الرحمن الأنصاري، عن عبد الله بن عبدالله بن عمر عن أبيه، أن النبي