تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قالت: "أجل"، قال:" أنسيت ذلك اليوم الذي تخلينا عن المجاهدين، عن القلة الصامدة، وتركناهم وحدهم يواجهون العدو، اليوم الذي خذلنا قادة المجاهدين الشيخ الشهيد عبد الله أحمد سهل، والشيخ الشهيد آدم جروينه، والشيخ الشهيد عبدالله يره، والقاضي الشهيد عمر فارح وغيرهم الكثير الكثير .. ".

فقالت: "نعم، وكانت حالة مؤسفة مؤلمة، مُلكاً ضيعناه ولا أرى أنه يرجع بالتمني والتأسف".

فرد عليها المرافق: "هذه بتلك! " فقام وسكت.

فقالت بالصوت المرتفع متلعثمة: «مثلي كمثل الذي هرب من الموت فلجأ إلى مدينة، فقالوا له مرحباً بحضرموت فأجاب:"هربنا من الموت فجئنا حضرموت! "، وهذا حالنا، فبعد كثرة الفرار من الموت ها نحن اليوم في وسط أمواج الموت، فما الحل؟».

فتدخل آخرون وانقطع النقاش بقول واحد لعبد واحد:" لا نخرج من هذه الورطة إلاّ بحيلة واحدة؛ يفهمها العقلاء ولا يدركها المؤمنون البسطاء، نتذبذب بين الطرفين، ونتصالح مع الطائفتين، ونبنى العلاقة مع كلا المتخاصمين، نعم نتمسك بمبدأ التعايش السلمي مع هؤلاء وهؤلاء! ". {مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لاَ إِلَى هَؤُلاء وَلاَ إِلَى هَؤُلاء وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً ﴿143﴾ سورة النساء.

تفاقمت الحالة الصحية للجماعة ولم تتحمل المكوث في خط النار، فنُقلت إلى منتجع الأوغنديين عند مطار مقديشو حيث تقع فيها مخيمات "المستشفى" على حد قول "بينَالى بهوكوا"؛ الناطق الرسمي للقوات الصليبية الأفريقية (أميصوم)، إلاّ أن المكان معمل للحرب الجرثومية في الحقيقة، حيث يتم تخصيب الفيروسات وتتكاثر فيها الأمراض المعدية والأوبئة الفتاكة "كالكوليرا" و"الأيدز"و"انفلونزا الخنازير" ... علما بأن فيروسات هذه الأمراض تعتبر عند العدو جزءاً من الأسلحة الإستراتيجية لإبادة الأمة، والحرب كما تعرفونها هي حرب أمة ضد أمة، فلايترددون في نشرها بين السكان المحليين كجزء من الحرب الصليبية ضد الأمة المسلمة، وبالفعل علم النّاس أن كل من صدق كذبهم وزار مخيماتهم سيكون ضحية لأمراضهم.

ازدادت الأوضاع سوءاً، وصحة الجماعة تدهوراً، وتولى أمرها أحدهم بنشاط وحيوية، فنقلها بعجالة إلى غرفة العناية المركزة بالمستشفى العسكري للحبشة، وسلمها فوراً للجراح المعروف "مليزناوي"، الذي انبسط بدوره وطار فرحاً للقيام بالمهمة، حينها أمر المرافقين أن يحضروا جماعة المريض وأقاربه مع كافة الأصدقاء والأصحاب ليوقِّعوا اهدار دم المريض إن مات، فهذا ضروري في مثل هذه العملية الغير المضمونة، وأضاف: "والحقيقة المرة هي أن مريضكم قد شارف على مفارقة الحياة .. "، تبادل الحاضرون فيما بينهم نظرات الوداع، وأبدى الجميع إستسلامهم ورضاهم بالصمت المطبق ..

موت الإعتصام · الصفحة ٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موت الإعتصامص ٧