في أصل الاستعمال اللّغوي، ومعناها اللّغويّ القديم المكان المنخفظ.
ويمكن القول: إن الأسباب الاجتماعية «واضحة جدًا في تغيّر الكلمات مراعاة للّياقة، إذ ليس من الّلائق أن يتكلّم في أحد المجتمعات عن أفعال معروفة بالفظاظة، أو بأنّها مما يجرح الحياء» ١.
ويصل الحال إلى التّضييق من دائرة المفردات حتّى لا يتكلّم النّاس إلا تلميحًا أو بالكناية كما يحدث عادة في ألفاظ النّكاح، وهو ما يفسّر كثرتها؛ لأنّ النّاس يلجؤون٢ إلى ترك الكلمة لمجرد ما يتعلق بها ذلك المعنى، وعلى هذا ماتت كثير من الألفاظ في العربيّة، ورصدت المعاجم بعضه مع أنّه متروك في الاستعمال اللّغويّ الرّاقيّ، والأمثلة على ذلك معروفة.
وقد يكون للكلمة مدلول اجتماعي مكروه، لا يليق بمكانة الإنسان، ومن ذلك ما روي عن النّبيّ - ﷺ - وقد جاءه قوم من العرب، فسألهم - عليه السلام - فقال: "من أنتم" فقالوا: "بنو غيّان"، فقال: "بل أنتم بنو رِشْدان"٣.
وعلّة ذلك ظاهرة، وهي أنّ غيّان من الغيّ؛ فكره لهم النبي - ﷺ - هذا الاسم، لما يحمل في طياته من دلالة اجتماعية غير مرغوبة؛ فأمر بتركه وإماتته.
١ اللغة، لفندريس ٢٨٠.
٢ وتكتب أيضًا: يلجأون، وكتابة الهمزة – هنا - على الواو يرجحها كثير من العلماء. ينظر: الإملاء والترقيم ١٢١، والهمزة في الإملاء العربي ٣٧.
٣ ينظر: المبهج ٣٥، والمناهي اللّفظية ٢٥٢.