والواقع أن المعاصي مفتاح لمصائب فادحة وكرب جسام، والرتع فيها يجر الويلات على الأفراد والجماعات، قال تعالى: (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ) (الشورى:30)، ولولا أن الله يهب للخلائق فسحة ليستفيقوا ويقالوا لكان المحق هو الجزاء السريع لمخازيهم، وتلك رحمة من الله، فهل يستغلها العصاة؟ قال الله تعالى: (وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيراً) (فاطر:45)، وهذا التأخير لا يعني إرجاء العذاب إلى يوم القيامة، فإن لكل سيرة رديئة أجلاً موقوفًا تستحق عنده العقوبة، ثم تنزل بالفرد أو الجماعة في هذه الدنيا قبل الآخرة، قال تعالى: (وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) (السجدة:21)، وقد انتشرت في الكتاب والسنة النذر بتلك العقوبات العاجلة.
روى البيهقي عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: % (يا معشر المهاجرين، خصال خمس، إن ابتليتم بهنَّ ونزلن بكم وأعوذ بالله أن تدركوهنَّ:
1 - لم تظهر الفاحشة في قومٍ قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون وظهرت الأوجاع التي لم تكن في أسلافهم.
2 - ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أُخذوا بالسنين وشدة المؤنة وجور السلطان.
3 - ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا مُنعوا القطر من السماء، ولولا البهائم لم يُمطروا.
4 - ولا نقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط عليهم عدو من غيرهم فيأخذ بعض ما في أيديهم.
5 - وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله إلا جعل بأسهم بينهم شديد .. )) %%.
وفي الحديث: % (خمس تُعجّل عقوبتهن: البغي، والغدر، وقطيعة الرحم، وعقوق الوالدين، ومعروف لا يُشكر) %%.