تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمرء بطبيعته يحب النفع العاجل، ويؤثر أن يجني ثمار استقامته وفرةً وأمنًا وسترًا، ونحن نرى الإطماع بسعة العيش ويسر الرزق ينتقل في شتى الرسالات، ألا ترى نوحًا - عليه السلام - يقول لقومه: (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً) (نوح:10 - 12)، ثم يجيء على لسان رسولنا - صلى الله عليه وسلم -: (وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعاً حَسَناً إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ) (هود: 3).

ثم هو يعد الجماعة المؤمنة بالنصر والتمكين، وانقضاء أيام الفزع والرهبة، وطلوع فجر السيادة في الأرض، والطمأنينة عليها. قال تعالى: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً) (النور:55).

وهذه العِدةُ الجميلة من أسباب البقاء على الإيمان وتحمل مشاق الرسالة، والترغيب في الخير بهذا الأسلوب يتضمن قدرًا من الحق كذلك لا مرية فيه.

5) وقد ندفع الناس إلى الرضا بمكاره الحق، واحتمال تكاليف الإيمان بما قد ينتظرهم هناك في الدار الآخرة من نعيم مقيم ومنزل كريم.

ألا ترى الفارس المسلم " جعفر الطيار " يخوض غمرات الموت ويواجه حر الكفاح ولفحه المظمئ وهو يرتجز:

يا حبَّذا الجنَّة واقترابها طيِّبة وباردًا شرابها

إن الدنيا منقضية لا محالة، إذ من الذي خُلِّد فيها قبلنا؟ فكيف يمهد الإنسان لنفسه حياة بعدها؟

موسوعة وصايا للدعاة الى الله · الصفحة ٥٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة وصايا للدعاة الى اللهص ٥٧٤