تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد تدبرت أفكارًا وسيرًا شتى لجمهور من العصاة والأراذل، فوجدت أن الجهل الفاضح ينسج حولهم غلالة قاتمة، ويذرهم أشبه بقطعان الدواب في قصور الإدارك، وعوج العمل، وشدة الغفلة، وانظر ما يفعل الله لنبيه إذ بعثه في العرب الأولين: (لِتُنْذِرَ قَوْماً مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ * إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلالاً فَهِيَ إِلَى الأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ * وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدّاً وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدّاً فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ) (يس:6 - 9)، هذه صورة مجتمع محبوس وراء جدران معتمة لا يتسرب منها بصيص نور، ومن ثم نرى أصحابه صرعى الذهول والجمود، وعلاجهم - ولو لينقطع العذر - أن تزاح تلك السدود، وتذوب هاتيك القيود، ويسلط على عقول هؤلاء وقلوبهم فيض من الوحي، ينقلهم من حال إلى حال.

إن حاجة البشر إلى العلم الكثير كحاجة الأرض المجدبة إلى الغيث الهاطل، ولابد أن يُسَخِّرَ الدعاة جميع وسائل التعليم والإيقاظ، كي ينصفوا الحق، ويوصلوه إلى الخلق.

وأمر آخر، إن العالم نفسه قد ينسى، وتشغله فتن العيش وصوارف اللغو عن القيام بما ينبغي منه، وهنا يجيء دور التذكير في إبعاد سنة الغفلة عنه، وكم من مبتعد عن الجادة تكفيه في العودة إليها همسة ناصح أو صيحة زاجر، فإذا هو راجع إلى رشاده مستقيم على الصراط، قال تعالى: (وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ) (الذريات:55).

موسوعة وصايا للدعاة الى الله · الصفحة ٥٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة وصايا للدعاة الى اللهص ٥٦٤