أو استبان له الدليل وما شابه ذلك، مما قد يخفى على الشيخ ويتّضح للتلميذ، فإنه يجب أن يَعلم أنه حَفِظ شيئاً وغابت عنه أشياء.
فأوصي نفسي وأوصي إخواني بالحرص على تعلّم العلم النافع، والتّلقي عن الشيوخ والاستفادة ممن بقيَ فربما احتاجت الأمة إليك كما احتاجت الأمة إلى ابن عبّاس فصار عالمها ومفتيها، وكان يطلب العلمَ صغيراً، فقال لرجلٍ من الأنصار: هلم يا فلان فلنطلب العلم، فإن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحياء.
قال: عجبا لك يا ابن عباس! ترى الناس يحتاجون إليك وفي الناس مِن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مَنْ فيهم؟
قال: فتركت ذلك وأقبلت أطلب العلم.
6 - ... أن فقد العلماء مصيبة يجب أن تكون عبرة وذكرى، فيُسارَع إلى ملازمة الأحياء منهم قبل أن تتخطّفَهم يدُ المنون، وكم ندِم المفرِّطون ولكن حينما لا ينفعُ النّدم.
7 - ... أن العلم كنز خفيف الحمل، يزيد بكثرة الإنفاق منه كما قال أبو إسحاق الألبيري - رحمه الله - وهو يُوصي ابنه أبا بكر:
أبا بكر دعوتُك لو أجبتا *** إلى ما فيه حظّك لو عقلتا
إلى عِلْمٍ تكون به إماماً *** مُطاعاً إن نهيتَ وإن أمرتا
ويجلو ما بعينيك مِن غِشاها *** ويهديك الطريق إذا ضللتا
وتحملُ منه في ناديكَ تاجاً *** ويكسوك الجمال إذا عريتا
ينالُك نفعُه ما دمتَ حياً *** ويبقى ذكرُه لك إن ذهبتا
هو العضبُ المهنّد ليس ينبو *** تُصيبُ به مقاتِل من أردتا
وكنزٌ لا تخافُ عليه لصّاً *** خفيف احِحملِ يوجدُ حيثُ كنتا
يزيد بكثرة الإنفاق منه *** وينقص إن به كفّاً شددتا
فلو قد ذقتَ من حلواه طعماً *** لآثرتَ التّعلّمَ واجتهدتا
ولم يشغلك عنه هوىً مطاعٌ *** ولا دنيا بزخرفها فُتنتا
إلى أن قال:
ستجني من ثمار العجز جهلاً *** وتصغُرُ في العيون إذا كَبُرتا
وتُفقدُ إن جَهِلْتَ وأنت باقٍ *** وتوجدُ إن علمتَ ولو فُقدتا