وفراسة الصحابة - رضي الله عنهم - أصدق الفراسة، وأصل هذا النوع من الفراسة عن الحياة والنور اللذين يهبهما الله تعالى لمن يشاء من عباده، فيحيا القلب بذلك ويستنير، فلا تكاد فراسته تخطئ، قال تعالى: (أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا) [الأنعام/] قال بعض السلف: " من غض بصره عن المحارم وأمسك نفسه عن الشهوات وعمر باطنه بالمراقبة وظاهره باتباع السنة لم تخطئ فراسته ". والشيخ عبد العزيز - رحمه الله - ولا نزكي على الله أحدا -، صاحب بصيرة نافذة، وفراسة حادة، يعرف ذلك جيدا من عاشره وخالطه، وأخذ العلم على يديه. ومما يؤكد على فراسته أنه يعرف الرجال وينزلهم منازلهم، فيعرف الجادّ منهم في هدفه ومقصده من الدعاة وطلبة العلم فيكرمهم أشد الإكرام، ويقدمهم على من سواهم، ويخصهم بمزيد من التقدير ويسأل عنهم وعن أحوالهم دائما، وله فراسة في معرفة رؤساء القبائل والتفريق بين صالحهم وطالحهم.
من صفاته الخُلقية
مما تواتر عند جميع الناس أن سماحة الشيخ عبد العزيز - رحمه الله - ممَّن تميَّز بالخلال الحميدة، والخصال الرشيدة، وجميل الأخلاق، وطيب الفعال، وعظيم التواضع، وهو ممن يقتدى به في الأدب والعلم والأخلاق، بل هو أسوة حسنة في تصرفاته وسمته وهديه المبني على كتاب الله العظيم، وسنة رسوله الكريم - صلى الله عليه وسلم ـ وخاصة في زهده وعبادته وأمانته وصدقه، وكثرة التجاءه وتضرعه إلى الله، وعظيم خشيته لله، وذكاء فؤاده وسخاء يده، وطيب معشره، مع اتباع للسنة الغراء، وكثرة عبادة - رحمه الله - وقصارى القول أن للشيخ - رحمه الله - صفات حسنة، وخلال جميلة، وشيم كريمة، ومناقب فذّة عظيمة، يجدر بنا أن نتناول بعضها: