تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولما رأى طارق هذه الأعداد الكبيرة، طلب الإمداد من موسى بن نصير والي إفريقية فأرسل إليه اثني عشر ألفًا من الجنود، والتقي الجيشان؛ جيش طارق بن زياد، وجيش ردريك في معركة حامية عرفت باسم (وادي البرباط) أو معركة (شذونة) استطاع طارق أن ينتصر عليهم، ويقتل ملكهم ردريك بعد أن استمرت المعركة من 28 رمضان إلى 5 شوال سنة 92هـ.

وسعد المسلمون بهذا النصر العظيم، وتوافدوا إلى بلاد الأندلس التي سمعوا عن اعتدال جوها، وخيراتها التي لا تعد ولا تحصى، ولم يكتف القائد العظيم طارق بن زياد بهذا الانتصار العظيم، بل واصل فتوحاته حتى استطاع في صيف هذه السنة (92هـ) أن يفتح أكثر من نصف الأندلس.

وتلقى طارق أوامر من موسى بن نصير بالتوقف عن الفتح خشية محاصرة جيوش الأعداء لهم، وقطع الإمداد عنهم، وحتى لا يكونوا صيدًا سهلاً في أيديهم، وبعدها جهز (موسى بن نصير) جيشًا كبيرًا عبر به إلى الأندلس؛ ففتح مدينة (إشبيلية) التي كانت خلف ظهر المسلمين، والتقى بقائد جيشه (طارق بن زياد) عند مدينة (طليطلة) وانطلق الاثنان لفتح باقي مدن الأندلس.

وظل جيش المسلمين يحقق الانتصارات وينتقل من فتح إلى فتح، حتى وصلت رسالة إلى القائدين موسى، وطارق من خليفة المسلمين (الوليد بن عبد الملك) تأمرهما بالعودة إلى دمشق، خوفًا من انتشار جيش المسلمين في مناطق مجهولة وغير آمنة، وصل القائدان المنتصران إلى دمشق قبل وفاة (الوليد بن عبد الملك) بأربعين يومًا في موكب مهيب، أمامهما الأسرى والغنائم، والجنود يرفعون شارات النصر، وظل طارق على العهد مخلصًا لدين الله حتى لقي ربه بعد أن كتب اسمه في صفحات التاريخ بحروف من نور.

32 - موسى بن نصير

(وايم الله لا أريد هذه القلاع والجبال الممتنعة حتى يضع الله أرفعها، ويذل أمنعها، ويفتحها على المسلمين بعضها أو جميعها، أو يحكم الله لي، وهو خير الحاكمين) .. ما أروع كلامك أيها القائد العظيم.

موسوعة وصايا للدعاة الى الله · الصفحة ٣٧٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة وصايا للدعاة الى اللهص ٣٧٨٥