تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن كثيراً من عبَّاد الأوثان، وعبَّاد البقر، وعبَّاد الصليب، وعبَّاد العجل ظنوا جهلاً أن عبادتهم تقربهم إلى الله زلفى، فعبدوا ما عبدوا من دون الله - تعالى -.

وإن كثيراً من عبّاد المادة وعبّاد العقل البشري ظنوا أن (لا إله، وأن الحياة مادة) فعملوا للدنيا وأهملوا الآخرة؛ لأن ما ينقصهم من حقيقة العلم جعلهم يجهلون حتمية الآخرة. فكيف السبيل إلى إخراج هذه الجموع من شركها وتحويلها من عبادة غير الله إلى عبادة الله وحده إلا أن يُعلَّموا حقيقة الدنيا وما لها، وحقيقة الآخرة وما يجب لها، وأن يُبصَّروا بالحق المبين، والصراط المستقيم.

وفي جانب آخر فإن العلم إذا لم يُضبط بالإيمان عاد نفعه ضراً، وخيرُه شراً؛ حيث يقود إلى الاستكبار عن الحق على علمٍ وبكل إصرار وجحود؛ منكراً صاحبُه نعم الله عليه. وقد قص الله علينا أخبار أقوام أوتوا من العلم ما أوتوا لكنهم أوتوا علماً بلا إيمان فجحدوا نعم الله - تعالى -، واستكبروا عن الحق المبين. قال - تعالى -: ﴿فّلّمَّا جّاءّتًهٍمً رٍسٍلٍهٍم بٌالًبّيٌَنّاتٌ فّرٌحٍوا بٌمّا عٌنًدّهٍم مٌَنّ العٌلًمٌ وحّاقّ بٌهٌم مَّا كّانٍوا بٌهٌ يّسًتّهًزٌئٍونّ﴾ [غافر: 83]. وقارون جحد نعمة الله عليه ونسب ما أوتي من مال إلى علمه فـ ﴿قّالّ إنَّمّا أٍوتٌيتٍهٍ عّلّى عٌلًمُ عٌندٌي﴾ [القصص: 78].

وحضارةُ اليوم توصفُ بأنها حضارةٌ علمية لكنها علمانية، أي: لا دينية، لا إيمانية، ليس للإيمان بالآخرة فيها مكان، ولا للتصديق بالغيب مجال. هي حضارة سعت في عمارة الأرض مادياً، وحصرت اهتمامها بالحياة الدنيا في انفصال تام عن الموت وما بعده، وأصحابُها كما أخبر الله - تعالى -: ﴿يّعًلّمٍونّ ظّاهٌرْا مٌَنّ الحّيّاةٌ الدٍَنًيّا وهٍمً عّنٌ الآخٌرّةٌ هٍمً غّافٌلٍونّ﴾ [الروم: 7].

موسوعة وصايا للدعاة الى الله · الصفحة ٢٩٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة وصايا للدعاة الى اللهص ٢٩٩٠