تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الشيخ / فسحَّت دمعتي وتحدَّرت عبرتي من غير حولٍ ولا طول مني ..

وبعد أن فرغ الشيخ من صلاته .. تقدَّم ليسلِّم على الغلام الإمام ..

وقال له: كم تبلغ من العمر يا بني؟

قال الغلام: إحدى عشرة سنة

قال الشيخ / فكم تحفظ من القرآن؟

قال الغلام: أحفظه كاملاً عن ظهر قلب ـ ولله الحمد والمنة.

قال الشيخ / فأكبرته وأعظمته، وقلت في نفسي / وا لهف نفسي على كثير من شبابنا الضائع الذي لا يحفظ إلاَّ ما يخجل! وقد غدا القرآن ـ فضلاً عن غيره ـ عنده نسياً منسيّاً واتخذه وراءه ظهريّاً.

قال الشيخ / فبادرت الغلام بالسؤال: من قدَّمك لتصلي بالمسلمين؟

ارتج عليه، وتناثرت الحروف على شفتيه، وتعثرت الكلمات في فيه، وقال بصوت متهدج:

والدي قدمني ..

فقال الشيخ: لا .. يا بني!

لم يقدِّمك والدك، وإنما الله؛ هو الذي قدَّمك ورفعك ونفعك بهذا القرآن!!

وحقاً وصدقاً [إنَّ الله ليرفع بهذا القرآن أقواماً ويخفض به آخرين]

بقي أن نعلم ـ أحبتي ـ أن هذا الغلام وإخوانه الأصغر منه ـ ذكوراً وإناثاً ـ حفظوا القرآن بفضل الله ثم بفضل والدهم الذي كان يحبسهم من بعد صلاة العشاء إلى الساعة الثانية عشر ليراجع معهم القرآن، فأتموا حفظه في هذا السنِّ المبكر.

فسبحان من أوصلهم بهذه الهمم لهذه القمم!

سؤال أخير؛ ماذا يدور في بيوتنا بعد صلاة العشاء إلى ما بعد منتصف الليل؟ ماذا نقول ونعمل؟ ماذا نسمع؟ وماذا نرى؟!

تلك ـ والله! المعضلة العظمى والمشكلة الكبرى!

17 - 04 - 2004

http://www.hajs.net المصدر:

=============

45 - لا تترك خبزك (1)

فإن من ترك خبزه أكلته الدجاج، ومن ترك فنه ولج فيه كل جاهل .. ولقد رأيت أن السكوت عن الحق منه رفعة للباطل ..

وجرئه للسفهاء، والعالة، علي بسط المقال في كل ما هب ودب ..

(1) محمد بن سرار اليامي

موسوعة وصايا للدعاة الى الله · الصفحة ٢٨٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة وصايا للدعاة الى اللهص ٢٨٣٨