3 - أن يعترف الداعية لأهل الفضل بفضلهم، وأن لا يبخس الناس حقوقهم، وأن لا يتعدى بأي هفوة أو زلة حجمها وقدرها الذي يجب أن لا تتعداه، وأن يحذر تتبع العثرات والزلات، عند العلماء والدعاة، ومن ذا الذي ترضي سجاياه كلها كفى المرء نُبلاً أن تعد معايبه.
4 - أن يكون الداعية على علم بواقعه المعاصر، وعلى دراية بحجم الجاهلية وقوتها وتبجحها واستهتارها، وأن يدرك المكر الذي يمكره أعداء الله ليلاً ونهاراً، لإخماد أي جذوة أو بصيص من نور تظهر في أي بقعة من العالم لإعلاء كلمة الله.
5 - أن يكون صريحاً في كلامه، واضحاً في منهجه وسلوكه، متميزاً عن الجاهلية، معتزاً بدينه، مترفعاً عن أن يساوم بشىء من دينه، مستقلاً تماماً عن أنظمة الجاهلية، معرضاً عن الأنظمة المشبوهة، منتمياً لأولياء الله، موالياً للمسلمين، متبرئاً من المشركين، يقول بملء فيه: (إنني من المسلمين)، ويقول: (سُبْحَانَ اللَّهِ ومَا أَنَا مِنَ المُشْرِكِينَ)، وما أحسن كلام سيد - رحمه الله - حول قول الله - تعالى -: (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا ومَنِ اتَّبَعَنِي)، يقول: (وأصحاب الدعوة إلى الله لابد لهم من هذا التميز، لابد لهم أن يعلنوا أنهم أمة وحدهم، يفترقون عمّن لا يعتقد عقيدتهم، ولا يسلك مسلكهم، ولا يدين لقيادتهم، ويتميزون ولا يختلطون! ولا يكفي أن يدعو أصحاب هذا الدين إلى دينهم وهم متميعون في المجتمع الجاهلي، فهذه الدعوة لا تؤدي شيئا ذا قيمة.