تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال ابن القيم: (السعادة الحقيقية هي سعادة نفسانية روحية قلبية، وهي سعادة العلم النافع ثمرته، فإنها هي الباقية على تقلب الأحوال، والمصاحبة للعبد في جميع أسفاره، وفي دوره الثلاثة، وبها يترقى معارج الفضل، ودرجات الكمال، كلما طال الأمد ازدادت قوة وعلواً ... ).

ولكن ما أكثر الغافلين عن هذه السعادة! ترى أحدهم حريصاً على جمع الدينار والدرهم .. حريصاً على معرفة طرق الكسب، وتكثير ماله .. ولكن تجده زاهداً في معرفة دينه .. وتكثير رصيده من العلم النافع!

يجزع أحدهم إذا خسر القليل من ماله .. ولا يجزع إذا خسر الكثير من دينه!

ويفرح إذا استفاد القليل من المال .. ولا يفرح إذا استفاد علماً من دينه!

عن عقبة بن عامر قال: خرج رسول الله ونحن في الصفة، فقال: ((أيكم يحب أن يغدو كل يوم إلى بطحان، أو إلى العقيق؛ فيأتي منه بناقتين كوماوين، في غير إثم ولا قطع رحم؟!)) فقلنا: يا رسول الله نحب ذلك، قال: ((أفلا يغدو أحدكم إلى المسجد؛ فيعلم أو يقرأ آيتين من كتاب الله عز وجل خير له من ناقتين، وثلاث خير له من ثلاث، وأربع خير له من أربعٍ، ومن أعدادهن من الإبل؟!)) [رواه مسلم].

قال أبو غنية الخولاني: (رب كلمة خير من اعطاء المال، لأن المال يطغيك، والكلمة تهديك).

أخي المسلم: إن خير علم تعلمته؛ علماً هداك إلى معرفة الله تعالى، وعبادته على بصيرة .. ولن تجد بضاعة أغلى منه ..

وقد قال النبي: ((خيركم من تعلم القرآن وعلمه)) [رواه البخاري].

وعن علي الأزدي قال: سألت ابن عباس عن الجهاد، فقال: (ألا أدلك على ما هو خير لك من الجهاد؟! تبني مسجداً تعلم فيه القرآن، وسنن النبي، والفقه في الدين).

أخي المسلم: إن سؤال أهل العلم، طريق إلى الفقه في الدين .. وقد حضك الله تعالى إلى سؤال العلماء إذا أشكل عليك شيء .. فقال الله تعالى: فَاسْألوا أهْل الذَكْرِ إن كُنُتْم لا تَعْلَمُونَ [الأنبياء:7].

موسوعة وصايا للدعاة الى الله · الصفحة ٢٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة وصايا للدعاة الى اللهص ٢٥٨