تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذا كانت الذنوب مهلكة، فإنها قد تكون رحمة بصاحبها حين تخلصه من العجب الذي هو الهلاك حقاً. قال: (لو لم تكونوا تذنبون، خشيت عليكم أكثر من ذلك: العجب) (6).

وقال ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ: (الهلاك في شيئين: العجب والقنوط) .. (وإنما جمع بينهما لأن السعادة لا تنال إلا بالطلب والتشمير، والقانط لا يطلب، والمعجب يظن أنه قد ظفر بمراده فلا يسعى) (7).

ومما ورد في جزاء المعجبين قوله: (بينما رجل يتبختر، يمشي في برديه، قد أعجبته نفسه، فخسف الله به الأرض، فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة) وفي رواية: (قد أعجبته جمته وبرداه) (8)، فكيف بمن أُعجِبَ بعلمه أو عمله؟!

مظاهر العجب:

الله - عز وجل - أعلم بالإنسان من نفسه، والإنسان أعلم الناس بنفسه فهو أقدرهم على اكتشاف مظاهر العجب في نفسه، كما أن بعضها لا يخفى على الناس، ومنها:

1 - المنّ على الله، ومطالبته بما آتى الأولياء، وانتظار الكرامة وإجابة الدعوة (9).

2 - الإكثار من الثناء على النفس ومدحها، لحاجة ولغير حاجة، تصريحاً أو تلميحاً، وقد يكون على هيئة ذم للنفس أو للآخرين، يراد به مدح النفس.

3 - الحرص على تصيّد العيوب وإشاعتها، وذم الآخرين ـ أشخاصاً أو هيئات ـ والفرح بذمهم وعيبهم.

4 - النفور من النصيحة، وكراهيتها، وبعض الناصحين.

5 - الاعتداد بالرأي، وازدراء رأي الغير.

6 - صعوبة المطاوعة، والحرص على التخلص من التبعات والمسئوليات، وتحقيق القناعات الشخصية.

7 - الترفع عن الحضور والمشاركة في بعض الأنشطة العلمية والدعوية، وخصوصاً العامة.

مخاطر العجب وآثاره: للعجب أثره على الدعوة والدعاة (10)، ولا شك أن آثاره على الدعاة تنعكس على الدعوة أيضاً بالسلب،

فمن آثاره على الدعاة:

1 - أنه طريق إلى الغرور والكبر، وآثار الكبر المهلكة لا تخفى.

موسوعة وصايا للدعاة الى الله · الصفحة ٢٥٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة وصايا للدعاة الى اللهص ٢٥٢٨