2 - سيلمان - عليه السلام -: وقد أعطى الله سيلمان - عليه السلام - نعماً كثيرة ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ... [16]﴾ [سورة النمل]. ولذلك فها هو يستخدم الهدهد في طاعة الله، وفي إرسال كتب الإنذار والإعذار إلى الكفار؛ لدعوتهم إلى دين الله، وتهديدهم إذا هم مالوا وحادوا عن شرع الله .. وهاهو يستخدم جنوده من الجن، والإنس، والطير في تهديد الكفار، وإرغامهم وحملهم على إتباع الدين،
وها هو يستخدم العفاريت في جلب ما إذا رآه الكفار أسلموا، واستخدم الجن في بناء الصرح الممرد من قوارير، الذي بهر عين ملكة الكفار؛ فأسلمت لما علمت أن ملكها لا يساوي شيئاً بجانب ملك سليمان المؤيد من عند الله - عز وجل -.
وإن الله ليزع بالسلطان مالا يزع بالقرآن. وقال - سبحانه -: ﴿فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ [36] وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ [37] وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ [38] هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ [39]﴾ [سورة ص]. من الجن الذين عصوا سليمان.
﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ ... [12]﴾ [سورة سبأ]. أنعم الله عليه بها، ففي أي شيء استخدمها؟ في السفر عليها لطاعة الله، في سبيل الله - سبحانه -.
﴿ ... وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ ... [12]﴾ [سورة سبأ]. النحاس المذاب يصنع فيها ما يشاء مما فيه فائدة للدين والبلاد والعباد.
﴿ ... وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ ... [12]﴾ [سورة سبأ]. سخرهم الله لسليمان .. ماذا يعملون له؟ المحاريب: المساجد، والأبنية. والجفان التي كالجواب، وهي: الأحواض العظيمة التي يجبى إليها الناس. والقدور الراسيات لعظمها ترسو من ثقلها لينتفع مما فيها المسلمون.