ومن أعظم أسباب نجاح الدعاة: أن يتحلوا بالصبر: ولذلك قال لقمان لابنه وهو يعظه: ﴿وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [13]﴾ [سورة لقمان].
كما أن من أعظم أسباب نجاح الدعاة كذلك: أن يكونوا عاملين بما يدعون الناس إليه، منتهين عما ينهون الناس عنه: وقد وصف الله الذي يخالف قوله فعله بأنه ممقوت، وفي ذلك يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ [2] كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ [3]﴾ [سورة الصف].
ولله در الشاعر إذ يقول:
يا أيها الرجل المعلم غيره *** هلا لنفسك كان ذا التعليم
تصف الدواء لذي السقام وذي الضنى *** كيما يصح به وأنت سقيم
ابدأ بنفسك فانهها عن غيها *** فإذا انتهت عنه فأنت حكيم
فهناك يسمع ما تقول ويهتدى *** بالقول منك وينفع التعليم
لا تنه عن خلق وتأتي مثله *** عار عليك إذا فعلت عظيم
ولذلك قال شعيب - عليه السلام - لقومه: ﴿ ... وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ [88]﴾ [سورة هود]. والحمد لله أولاً وآخرًا.
من محاضرة 'طرق الدعوة إلى الله' للشيخ عبد القادر شيبة الحمد
الاثنين 7 رجب 1425هـ - 23 أغسطس 2004
http://links.islammemo.cc المصدر:
============
46 - فضل الخطابة ومكانتها في الإسلام (¬1)
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
بلغت الأدلة على فضل الدعوة إلى الله مبلغًا عظيما قرآنية كانت أم سنية عن المعصوم - صلى الله عليه وسلم -.
قال - تعالى -: ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين ﴿فصلت: 33﴾.
¬__________
(¬1) إعداد حسن زهرة