تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنه معنى جميل جداً؛ فقد جاء مقابلاً لما ذكر من أمر الحياة الدنيا وزخرفها الفاني، ومآلها الحصيد. إذ كل ذلك مُوحٍ بالخوف والخراب؛ لأن دار الدنيا هي دار الخراب؛ فكل نفس تعلقت بها إنما تعلقت بالوهم، وهذه حقيقة رهيبة تملأ القلب هولاً وفزعاً، إذا كان لهذا الإنسان القارئ أو المستمع للخطاب الرباني قلب فعلاً ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ [ق: 37]، فمقابل ذلك الشعور بما صوره القرآن لك من مآل مأساوي للحياة الدنيا، مكاناً وزماناً؛ ينفح الله روحك بالبشرى: ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إلَى دَارِ السَّلامِ﴾. السلام الحق الجميل الممتد بلا نهاية، يملأ عرض السماوات والأرض؛ ولكن ـ فقط ـ لمن آمن واهتدى. ولذلك قال: ﴿وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾. فلا جنة بلا هداية. عمر ممتد بلا نهاية، وزمان بلا حساب، يغرف من جمال الله خلوداً إلى الأبد. ذلك هو السلام. قال ـ عز من قائل ـ: ﴿إنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ (03) نَحْنُ أَوْلَيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (13) نُزُلاً مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ﴾ [فصلت: 30 - 32].

* الحياة بين الطول والعرض:

موسوعة وصايا للدعاة الى الله · الصفحة ٢٠٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة وصايا للدعاة الى اللهص ٢٠٥٤