تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد كانوا إذا قيل لهم: تعالوا يستغفر لكم رسول الله صدوا وأعرضوا عما قيل لهم استكباراً عن ذلك واحتقاراً لما قيل لهم، وكان يمثل ذلك الطاغية رأس المنافقين عبد الله بن أبيّ بن سلول [1]، قال الله - تعالى -عنهم: (وإذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ ورَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وهُم مُّسْتَكْبِرُونَ)، [المنافقين: 5].

* ونجد في السيرة النبوية نماذج لاستكبار الملأ من قريش، فيما كانوا يطلبونه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يجعل لهم مجلساً خاصاً، يجلس فيه معهم وحدهم، ولا يجالسهم بضعفاء أصحابه، كبلال وعمار، وصهيب وخباب، وابن مسعود، - رضي الله عنهم -، وليُفْرِد أولئك بمجلس على حده، فهم يأنفون أن يجلسوا مع هؤلاء الضعفاء، ويتكبرون عليهم، فحذَّر الله - تعالى -نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن يميل إلى ذلك ونهاه عنه وأمره أن يصبر نفسه في الجلوس مع هؤلاء المؤمنين الأتقياء [2].

(واصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ والْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وجْهَهُ ولا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا ولا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا واتَّبَعَ هَوَاهُ وكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً)، [الكهف: 28].

وعن سعيد بن أبى وقاص - رضي الله عنه - قال: كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ستة نفر، فقال المشركون للنبي: اطرد هؤلاء، لايجترئون علينا.

قال: وكنت أنا وابن مسعود، ورجل من هذيل، وبلال، ورجلان لست أسميهما.

فوقع في نفس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما شاء الله أن يقع، فحدّث نفسه.

فأنزل الله - عز وجل -: (ولا تَطْرُدِ الَذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ والْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وجْهَهُ) [الأنعام: 52] [3].

موسوعة وصايا للدعاة الى الله · الصفحة ١٩٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة وصايا للدعاة الى اللهص ١٩٢٤