تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و من هنا كانت الحاجة الماسة إلى كثير من المجاهدين بالسلاح والقلم فالمجاهد في السلاح يقارع أعداء الله في ساحات الوغى والمجاهد بالقلم يجاهد الملاحدة ومن يسير بركبهم في كل الساحات المتاحة ومن هنا كانت الحاجة الماسة إلى كثير من الدراسات العميقة والأبحاث والمقالات الواعية الجادة التي تظهر وتدافع عن السنة وأهلها، وتحارب البدعة ودعاتها.

روى شيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله - في مجموع الفتاوى: عن يحيى بن يحيى أنه كان يقول: الذب [16] عن السنة أفضل من الجهاد) [17].

و كان شيخ الإسلام يقول: (الراد على أهل البدع مجاهد) [18].

و ليس هذا الكلام مطلقاً متروكاً على عواهنه دون ضوابط شرعية تبينه وتظهر ضوابطه ولشيخ الإسلام في الفتاوى كلام حسن في هذا الشأن إذ قال: والجهاد عمل مشكور لصاحبه في الظاهر لا محالة، وهو مع النية الحسنة مشكور ظاهراً وباطناً؛ ووجه شكره؛ نصره للسنة والدين، فهكذا المنتصر للإسلام والسنة يشكر على ذلك من هذا الوجه.) [19].

و هذا ما قرره العلامة ابن القيم الجوزية أيضاً في معرض رده على المعطلة للصفات، فقال: ما أعظم المصيبة بهذا وأمثاله على الإيمان، وما أشد الجناية به على السنة والقرآن، وما أحب جهاده بالقلب واليد واللسان إلى الرحمن، وما أثقل أجر ذلك الجهاد في الميزان. والجهاد بالحجة واللسان؛ مقدم على الجهاد بالسيف والسنان، ولهذا أمر - تعالى -به في السور المكية حيث لا جهاد باليد؛ إنذاراً وتعزيراً، فقال - تعالى -: فَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَاداً كَبِيراً) (الفرقان: 52).

و من هذا المنطلق نجد المشاهير من أئمة الهدى، وأحبار العلم في هذه الأمة يولون هذا الباب اهتمامهم، ويصيبون في بودقته جهودهم، فكثير منهم ألفوا في التصدي للبدع والضلالة والأهواء، والأكثرون الآخرون أقروهم، ولم يعرف منهم معارض.

موسوعة وصايا للدعاة الى الله · الصفحة ١٨١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة وصايا للدعاة الى اللهص ١٨١٦