تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الرفق والحكمة من أهم الصفات التي يجب أن يتحلى بها الداعي فمتى كان الداعي رفيقاً حكيماً عرف كيف يتصرف في المواقف ويعالجها بما يناسبها (6)، فيكون رفيقاً فيما يأمر به، رفيقاً فيما ينهى عنه، كما كان ذلك هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - ورفقه مع الأعراب، وحديثي العهد بالإسلام، فالله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق مالا يعطي على سواه (7).

والحكمة من الصفات الهامة التي يحتاجها الداعي في جميع أموره، و بها يزن الأمور، والمواقف، ويعرف متى يدعو ومتى يحجم في الوقت غير المناسب، وكيف يتدرج مع المدعو فالدعوة كلها في موضوعها وأساليبها ووسائلها مفتقرة إلى حكمة الداعي قال تعالى: (ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ) (8).

4 - التواضع:

التواضع سلوك لابد منه للداعي؛ لأن الداعي بحاجه أن يكون على صلة مستمرة بالناس وقريباً من قلوبهم (9)، فالمدعوين فيهم الغني والفقير، والشريف والوضيع، والكبير والصغير، ولن يستطيع أن يتعامل مع هؤلاء الأصناف إلا إذا كان متواضعاً ولن يستجيبوا له ويحبوه إلا إذا كان كذلك لأن من طبيعة الناس التي جبلهم الله عليها أنهم لا يقبلون قول من يستطيل عليهم ويحتقرهم ويستصغرهم ويتكبر عليهم، وإن كان ما يقوله حقاً وصدقاً، هكذا جبلت طبائع الناس فإنهم ينفرون عن المتكبر ويغلقون قلوبهم دون كلامه ووعظه وإرشاده فلا يصل إليها من قوله شيء بل قد يكون ذلك سبباً إلى كرههم الحق منه ومن غيره (10).

ومهما بلغ الداعي من الفضل والعلم والمنصب لابد له من التواضع فهذا النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - سيد الخلق أجمعين ومعلم الدعاة كان يتواضع مع عامة الناس يخالطهم ويجلس جلستهم، ويأكل من طعامهم، ويقضي حوائجهم، لذا على الداعي أن يتأسى برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأن يتجنب شتى مظاهر الكبر (11) ويوطن نفسه على التواضع ولين الجانب.

5 - الصبر:

موسوعة وصايا للدعاة الى الله · الصفحة ١٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة وصايا للدعاة الى اللهص ١٦٧