تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن وضوح الأهداف يعين كثيرًا على الاعتبار بالماضي واستبصار الحاضر واستشراف المستقبل، ويدفع المرء إلى رسم أطر واضحة يعرف فيها بدقة: ما الموضوعات التي سوف يتحدث عنها؟! وما القواعد التي يريد بناءها؟! وما الأمراض الفكرية والمنهجية التي يقصد معالجتها؟! وما أنسب السبل لتحقيق ذلك؟ ويعرف في ذلك الأولويات التي ينبغي البدء بها، ويحدد طريقة المعالجة، ونحو ذلك مما يعدُّ من البدهيات المنهجية التي لا غنى عنها.

سابعًا: تلمُّس احتياجات المخاطبين:

احتياجات الناس المنهجية والفكرية والعملية كثيرة جدًّا، ويتميز المصلح الجاد بقدرته على تلمُّس احتياجات الناس، وكم من الأشخاص الذين اعتادوا على مخاطبة الجماهير تراهم يشرِّقون ويغرِّبون، ويتحدثون عن أشياء كثيرة لكنهم بعيدون عن نبض الشارع واهتمامات الناس.

ومعلوم بأن المستمع قد يقترب من المتحدث كثيرًا، ويألفه في بداءة أمره، لكنه يبتعد عنه شيئًا فشيئًا إذا فقد المادة الأصلية المتجددة التي تشبع حاجاته وطموحاته، ولا شك بأن الذي يشدُّ الجمهور ويوثق صلتهم بالمتحدث هو شعورهم بالحيوية والتجدد، وهذا - فيما أحسب - أحد المعايير الرئيسة للاستمرار والبقاء.

ثامنًا: الحذر من الاكتفاء بالخطاب العاطفي:

يغلب على كثير ممَّن يعتني بمخاطبة الجماهير اعتماد الخطاب العاطفي الذي يُبنى على استثارة المشاعر، ولا شك بأن هذا مطلوب ولا غنى للناس عنه، ولكنه وحده لا يكفي على الإطلاق، بل إن الاكتفاء به وحده قد يؤدي إلى خلل في البناء. نعم قد تجمع العاطفة أناسًا كثيرين، ولكنها وحدها لا تحيي الأمة، ولا تبني رجالاً، ولا تجعلهم يثبتون أمام الأعاصير والفتن.

كثيرون أولئك الخطباء والمصلحون الذين يستطيعون تجميع الناس واستثارة عواطفهم، ولكنهم القلة القليلة منهم هي القادرة على إعادة بنائهم وتشكيل عقولهم وصناعتهم من جديد.

موسوعة وصايا للدعاة الى الله · الصفحة ١٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة وصايا للدعاة الى اللهص ١٥٥