وإن نظرة شاملة إلى حالة الدعاة في مختلف القطاعات، سواء في التعليم أو في المؤسسات أو في مواقع العمل المختلفة يتبين لنا منها ما تتعرض له النفوس من الأسن والتقهقر.
وفي ظني أن العيش في جو الجهاد كفيل بإزالة الصدأ المتراكم، وكفيل بدفع الداعية إلى النماء والعطاء والبذل والتضحية.
ثم إن المسلم الداعية الذي لم يعرض نفسه للجهاد لا يدري عن مقدار إيمانه الذي بين جنبيه، إذ أن الجهاد فضحٌ للمنافق حيث قال المصطفى -عليه الصلاة والسلام-: (من مات ولم يغز، ولم يحدث نفسه بالغزو، مات على شعبة من شعب النفاق).
والله - جل وعلا -يقول: (لَوْ أَرَادُوا الخُرُوجَ لأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً ولَكِن كَرِهَ اللَّهُ انبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ القَاعِدِينَ)، ولقول - سبحانه -: (إلاَّ تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً ويَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ... ) الآية.
فهل كل القاعدين عن الجهاد من الدعاة سالمين من مقتضى هذه الآيات.
ومن العجيب أن بلاداً مثل سويسرا (وهي الدولة المحاطة بالأمن من جميع الجهات) يفرض على الفرد الذي يتراوح عمره بين الخامسة عشرة والخامسة والأربعين الالتحاق بدورة تدريبية عسكرية مدتها قرابة الثلاثة أسابيع يعيدها سنوياً وبشكل مستمر.
بحيث يستطيعون خلال ساعتين (وعددهم لا يتجاوز الستة ملايين) تحضير جيش مسلح قوامه ستمائة ألف مقاتل.
أليس الدعاة أحق منهم بهذا الإعداد؟ ومن الخطأ الشائع: ما ذكره لي أحد العلماء الأفاضل من أن الإعداد العسكري يمكن أن يتم في حالة نشوب الحرب، وأنه حيثما كانت الحرب وجدت معسكرات التدرب والإعداد، وأقول لشيخنا الفاضل الحبيب: ترى لماذا لم يفكر السويسريون بهذا المنطق؟.
إن الإعداد العسكري للجهاد في وقت قصير من السنة لن يؤثر مطلقاً على سير الدعوة وطلب العلم الشرعي، بل ولا على الأعمال والوظائف.