تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(108)} [سورة يوسف] والبصيرة هنا: هي العلم، فيجب على الداعية، أو الآمر، أو الناهي أن ينطلق في دعوته، وأمره، ونهيه على بصيرة من العلم الشرعي؛ إذا قال: هذا حلال، كان عنده من الله فيه برهان، وإذا قال: هذا حرام منكر، كان عنده من الله فيه برهان، فالله - عز وجل - قال: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ (116)﴾ [سورة النحل] وهذا لا يعني أني أريد من الشباب أن يقعدوا عن الدعوة حتى تمتلئ رءوسهم بالعلم، ولكني أقصد أن يكونوا على علم بالأمر الذي سيأمرون به أو سينهون عنه، وإن جهلوا أمورًا كثيرة من الشرع، فأي مسلم شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ورضي بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد نبيًا، أصبح بهذا الشهادة جنديًا من جنود الله، وعضوًا في جماعة الدعوة إلى الله، وهو مطالب ببذل جهده ومشاركة إخوانه في ذلك، ولكن حسب استطاعته وعلى قدر علمه، ولقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يفدون على الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيأخذون منه ما يأخذون من العلم وينصرفون بما تعلموا إلى قومهم وأهليهم دعاة بما عرفوا لا بمالم يعرفوا، وكذلك لم يقعدوا حتى يمتلئوا بالعلم.

فيا يا شباب الإسلام تسلحوا بالعلم لتقوية الإيمان في قلوبكم، وتسلحوا به لمحاربة وساوس الشيطان ومقاومة فتن الدنيا، وكلكم يعرف شرف العلم وفضله وأهميته وما أثنى الله - تعالى - به على العلماء، والقرآن مليء بالآيات الدالة على ذلك، وإن كان هذا ليس موضوعنا ولكن هذا مقام التذكير به.

موسوعة وصايا للدعاة الى الله · الصفحة ١٢٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة وصايا للدعاة الى اللهص ١٢٢٦